167

Al-Aḍwāʾ waʾl-shuʿāʿ ʿalā Kitāb al-Iqnāʿ

الأضواء والشعاع على كتاب الإقناع

Publisher

دار خضر

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

الترك آخر الأمرين، والترك العام لا يُحاط به إلا بدوام معاشرته، وليس في حديث جابر ما يدل على ذلك بل المنقول عنه الترك في قضية معينة ثم ترك الوضوء مما مست النار لا يوجب تركه من جهة أخرى، ولحم الإبل لم يتوضأ منه لأجل مس النار، كما تقدم، بل المعنى يختص به ويتناوله نيئاً مطبوخاً، فبين الوضوء من لحم الإبل والوضوء مما مست النار عموم وخصوص. هذا أعم من وجه، وهذا أخص من وجه وقد يتفق الوجهان، فيكون للحكم علتان، وقد ينفرد أحدهما عن الآخر، بمنزلة التوضؤ من خروج النجاسة مع الوضوء من القبلة، فإنه قد يقبل فيمذي، وقد يقبل فلا يمذي وقد يمذي من غير مباشرة. فإذا قدر أنه لا وضوء من مس النساء، لم ينف الوضوء من المذي وكذلك بالعكس، وهذا بين، وأضعف من ذلك قول بعضهم: إن المراد بذلك الوضوء اللغوي وهو غسل اليد، أو اليد والفم، فإن هذا باطل. وسئل رحمه الله عن رجل يقرأ القرآن وليس له قدرة في كل وقت، فهل له أن يكتب في اللوح ويقرأه إن كان على وضوء أو على غير وضوء أم لا؟ إلى آخر السؤال. فأجاب: الحمد لله إذا قرأ في المصحف أو اللوح ولم يمسه جاز ذلك وإن كان على غير طهور، ويجوز له أن يكتب في اللوح وهو على غير وضوء والله أعلم. وسُئل: هل يجوز مس المصحف بغير وضوء أم لا؟ فأجاب: مذهب الأئمة الأربعة: أنه لا يمس المصحف إلا طاهر كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر بن حزم: ((أن لا يمس القرآن إلا طاهر)). قال الإمام أحمد: لا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب له، وهو أيضاً قول سلمان الفارسي، وعبد الله بن عمر، وغيرهما ولا يعلم لهما من الصحابة

167