166

Al-Aḍwāʾ waʾl-shuʿāʿ ʿalā Kitāb al-Iqnāʿ

الأضواء والشعاع على كتاب الإقناع

Publisher

دار خضر

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

أيضاً، وهذا التفريق ثابت محكم لم يأت عنه نص بالتسوية بينهما في الوضوء والصلاة، فدعوى النسخ باطل، بل عمل المسلمون بهذا الحديث في الصلاة يوجب العمل فيه بالوضوء إذ لا فرق بينهما، (الرابع) أنه أمر بالوضوء من لحم الإبل، وذلك يقتضي الوضوء منه نياً ومطبوخاً، وذلك يمنع كونه منسوخاً. (الخامس) أنه لو أتى عن النبي ﷺ نص عام بقوله: لا وضوء مما مست النار، لم يجز جعله ناسخاً لهذا الحديث من وجهين: (أحدهما) أنه لا يعلم أنه قبله وإذا يعارض العام والخاص، ولم يعلم التاريخ فلم يقل أحد من العلماء أنه ينسخه، بل إما أن يقال الخاص هو المقدم، كما هو المشهور من مذهب مالك والشافعي وأحمد في المشهور عنه، وإما أن يتوقف، بل لو علم أن العام بعد الخاص لكان الخاص مقدماً. (الثاني) أنه قد بينا أن هذا الخاص بعد العام فإن كان نسخ كان الخاص ناسخاً. وقد اتفق العلماء على أن الخاص المتأخر هو المقدم على العام المتقدم. فعلم باتفاق المسلمين على أنه لا يجوز تقديم مثل هذا العام على الخاص، لو كان هنا لفظ عام، كيف ولم يرد عن النبي ﷺ حديث عام ينسخ الوضوء من كل ما مسته النار. وإنما ثبت في ((الصحيح)) أنه أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ. وكذلك أتى بالسويق فأكل منه ثم لم يتوضأ، وهذا فعل لا عموم له فإن التوضؤ من لحم الغنم لا يجب باتفاق الأئمة المتبوعين والحديث المتقدم دليل ذلك. وأما جابر فإنما نقل عن النبي ﷺ: ((أن آخر الأمرين ترك الوضوء مما مست النار)) وهذا نقله لفعله لا لقوله. فإذا شاهدوه قد أكل لحم غنم ثم صلى ولم يتوضأ بعد أن كان يتوضأ منه صح أن يقال

166