165

Al-Aḍwāʾ waʾl-shuʿāʿ ʿalā Kitāb al-Iqnāʿ

الأضواء والشعاع على كتاب الإقناع

Publisher

دار خضر

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

تتوضأ، قال: أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم، توضأ من لحوم الإبل. قال: أصلي في مرابض الغنم؟ قال: نعم، قال أصلي في مبارك الإبل؟ قال: لا)). وثبت ذلك في السنن من حديث البراء بن عازب، قال أحمد: حديثان صحيحان: حديث البراء، وحديث جابر بن سمرة، وله شواهد من وجوه أخر منها: ما رواه ابن ماجه عن عبد الله بن عمر، سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((توضؤوا من لحوم الإبل، ولا توضؤوا من لحوم الغنم؛ وصلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في معاطن الإبل))، وروى ذلك من غير وجه. وهذا باتفاق أهل المعرفة بالحديث، أصح وأبعد عن العارض من أحاديث مس الذكر، وأحاديث القهقهة، وقد قال بعض الناس: إنه منسوخ بقول جابر: ((كان آخر الأمرين من النبي ﷺ ترك الوضوء مما مست النار))، لم يفرق بين لحم الإبل والغنم، إذ كلاهما في مس النار سواء، فلما فرق بينهما فأمر بالوضوء من هذا، وخير في الوضوء من الآخر. علم بطلان هذا التعليل، وإذا لم تكن العلة مس النار فنسخ التوضوء من ذلك لأمر لا يوجب نسخ التوضوء من جهة أخرى، بل يقال: كانت لحوم الإبل أولاً يتوضأ منها، كما يتوضأ من لحوم الغنم، وغيرها. ثم نسخ هذا الأمر العام المشترك. فأما ما يختص به لحم الإبل فلو كان قبل النسخ لم يكن منسوخاً، فكيف وذلك غير معلوم. يؤيد ذلك ((الوجه الثاني)) وهو أن الحديث كان بعد فسخ الوضوء مما مست النار، فإنه بين فيه أنه لا يجب الوضوء من لحوم الغنم، وقد أمر فيه بالوضوء من لحوم الإبل، فعلم أن الأمر بذلك بعد النسخ. (الثالث): أنه فرق بينهما في الوضوء، وفي الصلاة في المعاطن.

165