163

Al-Aḍwāʾ waʾl-shuʿāʿ ʿalā Kitāb al-Iqnāʿ

الأضواء والشعاع على كتاب الإقناع

Publisher

دار خضر

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

النبي ﷺ وغيره، كما في البول والغائط وغيرهما من الأحداث، وأيضاً فإنه ثبت في ((الصحيح)): ((أن النبي ﷺ كان يؤخر العشاء، حتى كان أصحاب رسول الله ﷺ يخفقون برؤوسهم، ثم يصلون ولا يتوضؤون)). فهذا يبين أن جنس النوم ليس بناقض، إذ لو كان ناقضاً لانتقض بهذا النوم الذي تخفق فيه رؤوسهم. ثم بعد هذا للعلماء ثلاثة أقوال: قيل: ينقض ما سوى نوم القاعد مطلقاً. كقول مالك وأحمد في رواية. وقيل: لا ينقض نوم القائم والقاعد، وينقض نوم الراكع والساجد؛ لأن القائم والقاعد لا ينفرج فيهما مخرج الحدث كما ينفرج من الراكع والساجد ، وقيل: لا ينقض نوم القائم، والقاعد، والراكع، والساجد، بخلاف المضطجع، وغيره. كقول أبي حنيفة، وأحمد في الرواية الثالثة. لكن مذهب أحمد التقييد بالنوم اليسير. وحجة هؤلاء: حديث في السنن: ((ليس الوضوء على من نام قائماً، أو قاعداً، أو راكعاً، أو ساجداً، لكن على من نام مضطجعاً))، فإنه إذا نام مضطجعاً استرخت مفاصله فيخرج الحدث، بخلاف القيام والقعود والركوع والسجود، فإن الأعضاء متماسكة غير مسترخية، فلم يكن هناك سبب يقتضي خروج الخارج، وأيضاً فإن النوم في هذه الأحوال يكون يسيراً في العادة، إذ لو استثقل لسقط. والقاعد إذا اسقطت يداه إلى الأرض فيه قولان، والأظهر في هذا الباب أنه إذا شك المتوضيء: هل نومه مما ينقض أو ليس مما ينقض؟ فإنه لا يحكم بنقض الوضوء، لأن الطهارة ثابتة بيقين فلا تزول بالشك. والله أعلم.

163