157

Al-Aḍwāʾ waʾl-shuʿāʿ ʿalā Kitāb al-Iqnāʿ

الأضواء والشعاع على كتاب الإقناع

Publisher

دار خضر

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

٨- قوله: الثامن: ((موجبات الغسل)) كالتقاء الختانين، وانتقال المني، وإسلام الكافر، وغير ذلك توجب الوضوء، غير الموت فهذه النواقض المشتركة، وأما المخصوصة كبطلان المسح بفراغ قدمه، وبخلع حائله وغير ذلك فمذكور في أبوابه. الخ ذكر كثير من أصحابنا أن الثامنة من نواقض الوضوء هو ((الردة عن الإسلام)) لقوله تعالى ﴿ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله﴾(١)، وقوله تعالى ﴿لئن أشركت ليحبطن عملك﴾(٢)، وقال في ((الشرح الكبير)): الردة عن الإسلام يبطل بها الوضوء بالتيمم، وهو الاتيان بما لم يخرج به عن الإسلام نطقاً، أو شكاً أو اعتقاداً، فمتى عاود الإسلام لم يصل حتى يتوضأ، وهذا قول الأوزاعي وأبي ثور، وقال أبو حنيفة، ومالك، والشافعي: لا يبطل الوضوء بذلك وللشافعي في بطلان التيمم به قولان لقول الله تعالى ﴿ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم﴾(٣)، ولأنها طهارة فلم تبطل بالردة كالطهارة الكبرى. ولنا قول الله تعالى ﴿لئن أشركت ليحبطن عملك﴾ والطهارة عمل وحكمها باق فيجب أن يحبط بالآية، ولأنها عبادة يفسدها الحدث فبطلت بالشرك، كالصلاة، ولأن الردة حدث لما روي عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ «الحدث حدثان حدث الفرج، وحدث اللسان أشد من حدث الفرج، وفيهما الوضوء»، رواه الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي في

(١) المائدة: آية: ٥.
(٢) الزمر: آية: ٦٥.
(٣) البقرة: آية: ٢١٧.

157