139

Al-Aḍwāʾ waʾl-shuʿāʿ ʿalā Kitāb al-Iqnāʿ

الأضواء والشعاع على كتاب الإقناع

Publisher

دار خضر

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

دون أسفله وعقبه، وذلك يقوم مقام غسل الرجل، فمسح بعض الخف كاف عما يحاذي الممسوح وما لا يحاذيه، فإذا كان الخرق في العقب لم يجب غسل ذلك الموضع ولا مسحه، ولو كان على ظهر القدم لا يجب مسح كل جزء من ظهر القدم. وباب المسح على الخفين مما جاءت السنة فيه بالرخصة حتى جاءت بالمسح على الجوارب والعمائم وغير ذلك، فلا يجوز أن يتناقض مقصود الشارع من التوسعة بالحرج والتضييق. وسئل: هل يجوز المسح على الجورب كالخف أم لا؟ وهل يكون الخرق الذي فيه الطعن مانعاً من المسح، فقد يصف بشره شيء من محل الفرض؟ وإذا كان في الخف خرق بقدر النصف أو أكثر هل يعفى عن ذلك أم لا؟ فأجاب: نعم يجوز المسح على الجوربين إذا كان يمشي فيهما، سواء كانت مجلدة أو لم تكن. في أصح قولي العلماء. ففي السنن: ((أن النبي ﷺ مسح على جوربيه ونعليه)). وهذا الحديث إذا لم يثبت فالقياس يقتضي ذلك، فإن الفرق بين الجوربين والنعلين إنما هو كون هذا من صوف وهذا من جلود، ومعلوم أن مثل هذا الفرق غير مؤثر في الشريعة، فلا فرق بين أن يكون جلوداً أو قطناً أو كتاناً أو صوفاً. كما لم يفرق بين سواد اللباس في الإحرام وبياضه، ومحظوره ومباحه، وغايته أن الجلد أبقى من الصوف: فهذا لا تأثير له، كما لا تأثير لكون الجلد قوياً، بل يجوز المسح على ما يبقى وما لا يبقى. وأيضاً فمن المعلوم أن الحاجة إلى المسح على هذا كالحاجة إلى المسح على هذا سواء، ومع التساوي في الحكمة والحاجة يكون التفريق بينهما تفريقاً بين المتماثلين، وهذا خلاف العدل، والاعتبار الصحيح الذي جاء به

139