138

Al-Aḍwāʾ waʾl-shuʿāʿ ʿalā Kitāb al-Iqnāʿ

الأضواء والشعاع على كتاب الإقناع

Publisher

دار خضر

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

جريحاً، أو لكون الماء قليلاً، ويجمع بين مسح بعض الرأس مع العمامة كما فعل النبي ﷺ عام تبوك. كما أمر صاحب الشرع لأمته، إذا أمرهم إذا كانوا مسافرين أن لا ينزعوا خفافهم ثلاثة أيام ولياليهن. لا من غائط ولا بول ولا نوم، فأي خف كان على أرجلهم دخل في مطلق النص.

ودل هنا على أن كل ما يلبس تحت الكعبين أولى بالجواز، فتكون إباحته أصلية كما يباح النعلان، لأنه أبيح عن طريق البدل، وإنما المباح على طريق البدل هو الخف المطلق والسراويل، وسئل عن الخف: إذا كان فيه خرق يسير: هل يجوز المسح عليه أم لا؟ فأجاب: وأما الخف إذا كان فيه خرق يسير ففيه نزاع مشهور. فأكثر الفقهاء على أنه يجوز المسح عليه، كقول أبي حنيفة، ومالك، والقول الثاني: لا يجوز كما هو المعروف من مذهب الشافعي، وأحمد قالوا: لأن ما ظهر من القدم فرضه الغسل، وما استتر فرضه المسح، ولا يمكن الجمع بين البدل والمبدل منه. والقول الأول هو الراجح، فإن الرخصة عامة، ولفظ الخف يتناول ما فيه من الخرق وما لا خرق فيه، لا سيما والصحابة كان فيهم فقراء كثيرون، وكانوا يسافرون، وإذا كان كذلك فلا بد أن يكون في بعض خفافهم خروق، والمسافرون قد يتخرق خف أحدهم ولا يمكنه إصلاحه في السفر. فإن لم يجز المسح عليه لم يحصل مقصود الرخصة. وأيضاً فإن جمهور العلماء يعفون عن ظهور يسير الصورة، وعن يسير النجاسة التي يشق الاحتراز عنها، فالخرق اليسير في الخف كذلك؛ وقول القائل: إن ما ظهر فرضه الغسل: ممنوع، فإن الماسح على الخف ليستوعبه كالمسح على الجبيرة، بل يمسح أعلاه

138