136

Al-Aḍwāʾ waʾl-shuʿāʿ ʿalā Kitāb al-Iqnāʿ

الأضواء والشعاع على كتاب الإقناع

Publisher

دار خضر

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

صحيح وليس الخف كالجبيرة مطلقاً. فإنه لا يستوعب بالمسح بحال، ويخلع في الطهارة الكبرى، ولابد من لبسه على طهارة لكن المقصود أنه إذا تعذر خلعه فالمسح عليه أولى من التيمم وإن قدر أنه لا يمكن خلعه في الطهارة الكبرى فقد صار كالجبيرة يمسح عليه كله كما لو كان على رجله جبيرة يستوعبها، وأيضاً أن المسح على الخفين أولى من التيمم، كما لو كان جريحاً وأمكنه مسح جراحه بالماء بدون الغسل فهل يمسحه بالماء أو يتيمم؟ فيه قولان هما روايتان عن أحمد، ومسحهما بالماء أصح. الفارق الرابع: أن الجبيرة يستوعبها بالمسح كما يستوعب الجلد لأن مسحها كغسله وهذا أقوى على قول من يوجب مسح جميع الرأس.

الخامس: أن الجبيرة يمسح عليها وإن شدها على حدث عند أكثر العلماء، وهو أحد الروايتين عن أحمد، وهو الصواب، هذا وقد اشترط الأصحاب في المسح على الخفين شرطين الأول: أن يكون ساتراً على محل الفرض، وهذا ضعيف، الثاني: أن يكون الخف يثبت بنفسه، وهذا الشرط لا أصل له في كلام أحمد، بل المنصوص عليه في غير موضع أنه يجوز المسح على الجوربين وإن لم يثبتا بأنفسهما بل بنعلين تحتهما، وأنه يمسح على الجوربين مالم يخلع النعلين، فإذا ثبت الجوربان بشدهما بخيوط كان المسح عليهما أولى بالجواز، فمن تدبر ألفاظ الرسول ﷺ وأعطى القياس حقه، علم أن الرخصة منه في هذا الباب واسعة، وأن ذلك من محاسن الشريعة، ومن الحنفية السمحة التي بعث بها ﷺ، لقد كانت أم سلمة زوج النبي ﷺ تمسح على خمارها، فهل تفعل ذلك بدون إذنه؟! وكان أبو موسى الأشعري، وأنس بن مالك

136