132

Al-Aḍwāʾ waʾl-shuʿāʿ ʿalā Kitāb al-Iqnāʿ

الأضواء والشعاع على كتاب الإقناع

Publisher

دار خضر

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

ينزعوها من الجنابة. وكذلك أمره لأصحابه أن يمسحوا على التساخين والعصائب، والتساخين هي الخفان فإنها تسخن الرجل، وقد استفاض عنه في الصحيح أنه مسح على الخفين؛ وتلقى أصحابه عنه ذلك فأطلقوا القول بجواز المسح على الخفين؛ ونقلوا أيضاً أمره مطلقاً: كما في ((صحيح مسلم))، عن شريح ابن هانيء قال: أتيت عائشة أسألها عن المسح على الخفين؟ فقالت عليك بابن أبي طالب فاسأله فإنه كان يسافر مع النبي ﷺ، فسألناه فقال: ((جعل النبي ﷺ ثلاثة أيام للمسافر، ويوماً وليلة للمقيم)) أي جعل له المسح على الخفين، فأطلق ومعلوم أن الخفاف في العادة لا تخلو كثير منها عن فتق، أو خرق، لا سيما مع تقادم عهدها، وكان كثير من الصحابة فقراء لم يكن يمكنهم تجديد ذلك.

ولما سئل النبي ﷺ عن الصلاة في الثوب الواحد قال: ((أو لكلكم ثوبان؟!)) وهذا كما أن ثيابهم كان يكثر فيها الفتق والخرق حتى يحتاج إلى ترقيع: فكذلك الخفاف. والعادة في الفتق اليسير من الثوب والخف أنه لا يرقع، وإنما يرقع الكثير، وأما قول المنازع: أن فرض ما ظهر الغسل وما بطن المسح فهذا خطأ بالإجماع، فإنه ليس كل ما بطن من القدم يمسح على الظاهر الذي يلاقيه من الخف، بل إذا مسح ظهر القدم أجزأه. وكثير من العلماء لا يستحب مسح أسفله، وهو إنما يمسح خططاً بالأصابع. فليس عليه أن يمسح جميع الخف كما عليه أن يمسح الجبيرة، فإن مسح الجبيرة يقوم مقام غسل نفس العضو فإنها لما لم يمكن نزعها إلا بضرر صارت بمنزلة الجلد، وشعر الرأس، وظفر اليد والرجل، بخلاف الخف فإنه يمكنه نزعه وغسل القدم، ولهذا كان مسح

132