131

Al-Aḍwāʾ waʾl-shuʿāʿ ʿalā Kitāb al-Iqnāʿ

الأضواء والشعاع على كتاب الإقناع

Publisher

دار خضر

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

مستحاضة ونحوها، أو انقضت مدة المسح ولو في صلاة استأنف الطهارة وبطلت الصلاة، وزوال جبيرة كخف وخروج قدم، أو بعضه إلى ساق خف كخلعه.

مسألة : سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن أقوال العلماء في المسح على الخفين هل من شرطه أن يكون الخف غير مخرق حتى لا يظهر شيء من القدم؟ وهل للتخريق حد؟ وما القول الراجح بالدليل؟ فأجاب : هذه المسألة فيها قولان مشهوران للعلماء، فمذهب مالك، وأبي حنيفة أنه يجوز المسح على ما فيه خرق يسير مع اختلافهم في حد ذلك، واختار هذا بعض أصحاب أحمد، ومذهب الشافعي، وأحمد وغيرهما: أنه لا يجوز المسح إلا على ما يستر جميع محل الغسل: قالوا: لأنه إذا ظهر بعض القدم كان فرض ما ظهر الغسل؛ وفرض ما بطن المسح؛ فيلزم أن يجمع بين الغسل والمسح، أي بين الأصل والبدل، وهذا لا يجوز؛ لأنه إما أن يغسل القدمين، وإما أن يمسح على الخفين.

والقول الأول أصح، وهو قياس أصول أحمد ونصوصه في العفو عن يسير الصورة، وعن يسير النجاسة، ونحو ذلك؛ فإن السنة وردت بالمسح على الخفين مطلقاً، قولاً من النبي ﷺ وفعلاً، كقول صفوان بن عسال: (( أمرنا رسول الله ﷺ إذا كنا سفراً - أو مسافرين - أن لا ننزع أخفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، ولكن لا ننزع من غائط وبول ونوم )) رواه أهل السنن، وصححه الترمذي، فقد بين أن رسول الله ﷺ أمر أمته ألا ينزعوا أخفافهم في السفر ثلاثة أيام من الغائط والبول والنوم، ولكن

131