119

Al-Aḍwāʾ waʾl-shuʿāʿ ʿalā Kitāb al-Iqnāʿ

الأضواء والشعاع على كتاب الإقناع

Publisher

دار خضر

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

قبل وقتها، وهو قول في مذهب أحمد، وهذا القول أقوى من إيجاب الإعادة، ومن أوجبها قاسه على الحج، وبينهما فرق، وهذا الذي ذكرناه في الوضوء هو بعينه في التيمم. ولهذا كان قول العلماء: إن التيمم كالوضوء فهو طهور المسلم، ما لم يجد الماء. وإن تيمم قبل الوقت وتيمم النافلة فيصلي به الفريضة وغيرها. كما هو قول ابن عباس، وهو مذهب كثير من العلماء كأبي حنيفة، وغيره، وهو أحد القولين عن أحمد. والقول الآخر - وهو التيمم لكل صلاة - هو المشهور من مذهب مالك، والشافعي، وأحمد، وهو قول لم يثبت عن غيرهم من الصحابة فالآية محكمة ولله الحمد. وهي على ما دلت عليه من أن كل قائم إلى الصلاة فهو مأمور بالوضوء، فإن كان قد توضأ قبل ذلك فقد أحسن، وفعل الواجب قبل تضييقه، وسارع إلى الخيرات كمن سعى إلى الجمعة قبل النداء: فقد تبين أن الآية ليس فيها إضمار ولا تخصيص ولا تدل على وجوب الوضوء مرتين، بل دلت على الحكم الثابت بالسنن المتواترة، وهو الذي عليه جماعة المسلمين. وهو وجوب الوضوء على المصلي. كما ثبت في ((الصحيحي)) عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: ((لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ، فقال رجل من حضرموت: ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: فساء أو ضراط)) وفي ((صحيح مسلم)) وغيره عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي ﷺ: ((لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غير غلول)) وهنا يوافق الآية الكريمة فإنه يدل على أنه لابد من الطهور ومن كان على وضوء فهو على طهور، وإنما يحتاج إلى الوضوء من كان محدثاً. كما قال: لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث

119