118

Al-Aḍwāʾ waʾl-shuʿāʿ ʿalā Kitāb al-Iqnāʿ

الأضواء والشعاع على كتاب الإقناع

Publisher

دار خضر

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

قبل النداء : فقد سابق إلى الخيرات وسعى قبل تضييق الوقت. فهل يقول عاقل: أن عليه أن يرجع إلى بيته ليسعى عند النداء؟ وكذلك الوضوء: إذا كان المسلم قد توضأ للظهر قبل الزوال، أو للمغرب قبل غروب الشمس، أو للفجر قبل طلوعه، وهو إنما يقوم إلى الصلاة بعد الوقت فمن قال: إن عليه أن يعيد الوضوء، فهو بمنزلة من يقول: إن عليه أن يعيد السعي إذا أتى الجمعة قبل النداء. والمسلمون على عهد نبيهم كانوا يتوضؤون للفجر وغيرها قبل الوقت، وكذلك المغرب، فإن النبي ﷺ كان يعجلها ويصليها إذا توارت الشمس بالحجاب، وكثير من أصحابه كانت بيوتهم بعيدة من المسجد، فهؤلاء لو لم يتوضؤوا قبل المغرب لما أدركوا معه أول الصلاة. بل قد تفوتهم جميعاً لبعد المواضع. وهو نفسه ﷺ لم يكن يتوضأ بعد الغروب ولا من حضر عنده في المسجد، ولا كان يأمر أحداً بتجديد الوضوء بعد المغرب، وهكذا كله معلوم مقطوع به، وما أعرف في هذا خلافاً ثابتاً عن الصحابة: أن من توضأ قبل الوقت عليه أن يعيد الوضوء بعد دخول الوقت، ولا يستحب أيضاً لمثل هذا تجديد وضوء، وإنما تكلم الفقهاء فيمن صلى بالوضوء الأول هل يستحب له التجديد؟ وأما من لم يصل به فلا يستحب له إعادة الوضوء بل تجديد الوضوء في مثل هذا بدعة مخالفة لسنة رسول الله ﷺ ولما عليه المسلمون في حياته وبعده إلى هذا الوقت. فقد تبين أن هذا قبل القيام قد أدى هذا الواجب قبل تضييقه. كالساعي إلى الجمعة قبل النداء، وكمن قضى الدين قبل حلوله، ولهذا قال الشافعي وغيره: إن الصبي إذا صلى ثم بلغ لم يعد الصلاة لأنها تلك الصلاة بعينها سابق إليها

118