117

Al-Aḍwāʾ waʾl-shuʿāʿ ʿalā Kitāb al-Iqnāʿ

الأضواء والشعاع على كتاب الإقناع

Publisher

دار خضر

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

الغائط يوجب التيمم. فلو كان الوضوء واجباً على من جاء من الغائط ومن لم يجيء، فإن التيمم أولى بالوجوب، فإن كثيراً من الفقهاء يوجبون التيمم لكل صلاة. وعلى هذا فلا تأثير للمجيء من الغائط. فإنه إذا قام إلى الصلاة وجب الوضوء والتيمم، وإن لم يجيء من الغائط ولو جاء من الغائط، ولم يقم إلى الصلاة: لا يجب عليه وضوء ولا تيمم، فيكون ذكر المجيء من الغائط عبثاً عن قول هؤلاء. الوجه الثاني: أنه سبحانه خاطب المؤمنين. لأن الناس كلهم يكونون محدثين فإن البول والغائط أمر معتاد لهم. وكل بني آدم محدث، والأصل فيهم: الحدث الأصغر فإن أحدهم من حين كان طفلاً قد اعتاد ذلك فلا يزال محدثاً، بخلاف الجنابة، فإنها إنما تعرض لهم عند البلوغ. والأصل أنهم كلهم محدثون قبل أن يتوضؤا ثم قال ﴿وإن كنتم جنباً فاطهروا﴾(١)، وليس منهم جنب إلا من أجنب. فلهذا فرق سبحانه بين هذا وهذا. الثالث: أن يقال: الآية اقتضت وجوب الوضوء إذا قام المؤمن إلى الصلاة فدل على أن القيام هو السبب الموجب للوضوء. وأنه إذا قام إلى الصلاة صار واجباً حينئذ وجباً مضيقاً. فإذا كان العبد قد توضأ قبل ذلك: فقد أدى هذا الواجب قبل تضيقه كما قال ﴿إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله﴾(٢) فدل على أن النداء يوجب السعي إلى الجمعة. وحينئذ يتضيق وقته فلا يجوز أن يشتغل عنه ببيع ولا غيره فإذا سعى إليها

(١) المائدة: آية: ٦.
(٢) الجمعة: آية: ٩.

117