115

Al-Aḍwāʾ waʾl-shuʿāʿ ʿalā Kitāb al-Iqnāʿ

الأضواء والشعاع على كتاب الإقناع

Publisher

دار خضر

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

صلى بالمسلمين يوم عرفة الظهر والعصر جميعاً. جمع بهم بين الصلاتين))، وصلى خلفه ألوف مؤلفة لا يحصهم إلا الله، ولما سلم من الظهر صلى بهم العصر، ولم يحدث وضوءاً، لا هو ولا أحد، ولا أمر الناس بإحداث وضوء. ولا نقل ذلك أحد وهذا يدل على أن التجديد لا يستحب مطلقاً. وهل يستحب لكل صلاة من الخمس؟ فيه نزاع وفيه عن أحمد رحمه الله روايتان. وكذلك أيضاً لما قدم مزدلفة ((صلى بهم المغرب والعشاء جمعاً من غير تجديد الوضوء للعشاء)) وهو في الموضعين قد قام هو وهم إلى صلاة بعد صلاة، وأقام لكل صلاة إقامة. وكذلك سائر أحاديث الجمع الثابتة في الصحيحين من حديث ابن عمر وابن عباس وأنس رضي الله عنهم كلها تقتضي: أنه هو - والمسلمون خلفه - صلوا الثانية من المجموعتين بطهارة الأولى، لم يحدثوا لها وضوءاً وكذلك هو قد ثبت عنه في الصحيحين من حديث ابن عباس وعائشة وغيرهم ((أنه كان يتوضأ لصلاة الليل. فيصلي به الفجر)) مع أنه كان ينام حتى يغُطّ ويقول: ((تنام عيناي ولا ينام قلبي)) فهذا أمر من أصح ما يكون أنه: كان ينام ثم يصلي بذلك الوضوء الذي توضأه للنافلة، يصلي به الفريضة فكيف يقال: إنه كان يتوضأ لكل صلاة؟ وقد ثبت عنه في الصحيح ((أنه صلى الظهر. ثم قدم عليه وفد عبد القيس فاشتغل بهم عن الركعتين بعد الظهر حتى صلى العصر، ولم يحدث وضوءاً)). وكان يصلي تارة الفريضة، ثم النافلة. وتارة النافلة، ثم الفريضة. وتارة فريضة، ثم فريضة. كل ذلك بوضوء واحد وكذلك المسلمون صلوا خلفه في رمضان بوضوء واحد مرات متعددة. وكان المسلمون على

115