114

Al-Aḍwāʾ waʾl-shuʿāʿ ʿalā Kitāb al-Iqnāʿ

الأضواء والشعاع على كتاب الإقناع

Publisher

دار خضر

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

المائدة ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم﴾(١): الآية. أما تناولها للقائم من النوم المعتاد: فظاهر لفظها يتناوله وأما كونها مختصة به، بحيث لا تتناول من كان مستيقظاً وقام إلى الصلاة: فهذا ضعيف بل هي متناولة لهذا لفظاً ومعنى. وغالب الصلوات يقوم الناس إليها من يقظة. لا من نوم كالعصر والمغرب والعشاء. وكذلك الظهر في الشتاء. لكن الفجر يقومون إليها من نوم. وكذلك الظهر في القائلة والآية تعم هذا كله. لكن قد يقال: إذا أمرت الآية القائم من النوم - لأجل الريح التي خرجت منه بغير اختياره ـ فأمرها للقائم الذي خرج منه الريح في اليقظة أولى وأحرى: فتكون - على هذا - دلالة الآية على اليقظان بطريق تنبيه الخطاب وفحواه. وإن قيل: إن اللفظ عام. يتناول هذا بطريق العموم اللفظي. فهذان قولان متوجهان. والآية على القولين عامة. وتعم أيضاً القيام إلى النافلة بالليل والنهار، والقيام إلى صلاة الجنازة. فمتى كانت عامة لهذا كله فلا وجه لتخصيصها. وقالت طائفة: تقدير الكلام: إذا قمتم إلى الصلاة وأنتم محدثون، أو قد أحدثتم، فإن المتوضىء ليس عليه وضوء. ومن المفسرين من يجعل هذا قول عامة الفقهاء من السلف والخلف. لاتفاقهم على الحكم.

فيجعل اتفاقهم على هذا الحكم اتفاقاً على الإضمار. كما ذكر أبو الفرج ابن الجوزي. وقد علم بالنقل المتواتر عن النبي : أنه لم يكن يوجب الوضوء على من صلى ثم قام إلى صلاة أخرى. فإنه قد ثبت بالتواتر ((أنه

(١) المائدة : آية : ٦ .

114