108

Al-Aḍwāʾ waʾl-shuʿāʿ ʿalā Kitāb al-Iqnāʿ

الأضواء والشعاع على كتاب الإقناع

Publisher

دار خضر

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

المضمضة والاستنشاق في حديث صحيح البتة ، لكن في حديث طلحة ابن مُصَرِّف عن أبيه عن جَدِّه: (( رأيت النبي ﷺ يفصل بين المضمضة والاستنشاق ))، ولكن لا يروى إلا عن طلحة، عن أبيه، عن جده، ولا يُعرف لجده صحبة، وكان ﷺ يستنشق بيده اليمنى ويستنثر باليسرى. وكان يمسح رأسه كله، وتارة يقبل بيديه ويدبر، وعليه حديث من قال ((مسح برأسه مرتين)) والصحيح: أنه لم يكرر مسح رأسه، بل كان إذا كرر غسل الأعضاء أفرد مسح الرأس. هكذا جاء عنه صريحاً. ولم يصح عنه خلافه البتة. بل ما عدا هذا إما صحيح غير صريح، كقول الصحابي ((توضأ ثلاثاً ثلاثاً))، وكقوله: ((مسح برأسه مرتين)) وإما صريح غير صحيح كحديث ابن البيلماني، عن أبيه عن عمر أن النبي ﷺ قال: (( من توضأ فغسل كفيه ثلاثاً، ثم قال: ومسح برأسه ثلاثاً ))، وهذا لا يحتج به، وابن البيلماني وأبوه مضعفان، وإن كان الأب أحسن حالاً، وكحديث عثمان الذي رواه أبو داود ((أنه ﷺ مسح رأسه ثلاثاً)) وقال أبو داود: أحاديث عثمان الصحاح كلها تدل على أن مسح الرأس مرة، ولم يصح عنه في حديث واحد أنه اقتصر على مسح بعض رأسه البتة ولكن كان إذا مسح بناصيته كمل على العمامة، فأما حديث أنس الذي رواه أبو داود: ((رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ وعليه عمامة قطرية، فأدخل يده من تحت العمامة فمسح مقدم رأسه ولم ينقض العمامة))، فلهذا مقصود أنس به أن النبي ﷺ لم ينقض عمامته حتى يستوعب مسح الشعر كله، ولم ينف التكميل على العمامة وقد أثبته المغيرة بن شعبة وغيره، فسكوت أنس عنه لا يدل على نفيه، ولم يتوضأ إلا تمضمض

108