وتجوز مهادنة الكفار١، ولو بشرط وإلى أجل أكثره عشر سنين٢، ويجوز تأبيد المهادنة بالجزية٣، ويمنع المشركون وأهل الذمة من السكون في جزيرة العرب٤.
١ وملوكهم وقبائلهم إذا اجتهد الإمام وذوو الرأي من المسلمين فعرفوا نفع المسلمين في ذلك، ولم يخافوا من الكفار مكيدة.
٢ هذا القدر في مدة الصلح هو المعتمد، وبه جزم ابن سعد في الطبقات "٢/ ٩٧" ورجحه ابن حجر في الفتح "٥/ ٣٤٣" وأخرجه الحاكم من حديث علي بن أبي طالب ﵁.
٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "رقم ٤٣٦٠- البغا" ومسلم "٤/ ٢٢٧٣ رقم ٦/ ٢٩٦١". عن المسور بن مخرمة أنه أخبره: أن عمرو بن عوف الأنصاري وهو حليف لبني عامر بن لؤي، وكان شهد بدرًا، أخبره: أن رسول الله ﷺ بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين، يأتي بجزيتها، وكان رسول الله ﷺ هو صالح أهل البحرين وأمَّر عليهم العلاء بن الحضرمي، فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين، فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة فوافت صلاة الصبح مع النبي ﷺ، فلما صلى بهم الفجر انصرف، فتعرضوا له، فتبسم رسول الله ﷺ حين رآهم، وقال: "أظنكم قد سمعتم أن أبا عبيدة قد جاء بشيء" قالوا: أجل يا رسول الله، قال: "فأبشروا وأملِّوا ما يسركم، فوالله لا الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا، كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلتكتهم".
٤ للحديث الذي أخرجه مسلم "٣/ ١٣٨٨ رقم ٦٣/ ١٧٦٧": عن عمر بن الخطاب أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب، حتى لا أدع إلا مسلمًا".
[الـ] فصل [الرابع: حكم قتال البغاة]
ويجب قتال البغاة حتى يرجعوا إلى الحق١، ولا يقتل أسيرهم، ولا يتبع مدبرهم ولا يجاز على جريحهم، ولا تغنم أموالهم٢.
١ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩] .
وانظر سبل السلام "٧/ ٢٤٨-٢٥٣" بتحقيقي، ومجموع الفتاوى "٢٨/ ٦٣٠".
٢ لأن الأصل في دماء المسلمين وأموالهم الحرمة، فلا يحل شيء منها إلا بدليل شرعي.