Al-Adilla al-Raḍiyya li-Matn al-Durar al-Bahiyya fī al-Masāʾil al-Fiqhiyya
الأدلة الرضية لمتن الدرر البهية في المسائل الفقهية
Publisher
دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع-بيروت
Publisher Location
لبنان
Regions
Syria
ويحرم الانتفاع بشيء من الغنيمة قبل القسمة إلا الطعام والعلف١، ويحرم الغلول٢، ومن جملة الغنيمة الأسرى٣، ويجوز القتل أو الفداء أو المن٤.
١ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٣/ ١٥٣ رقم ٢٧٠٨" وغيره عن رويفع بن ثابت الأنصاري، أن النبي ﷺ قال: "من كان يؤمن بالله وباليوم الآخر فلا يركب دابة من فيء المسلمين حتى إذا أعجفها ردها فيه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس ثوبًا من فيء المسلمين حتى إذا أخلقه رده فيه" وهو حديث حسن.
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "١١/ ٥٩٢ رقم ٦٧٠٧" ومسلم "١/ ١٠٨ رقم ١٨٣/ ١١٥" عن أبي هريرة، قال: خرجنا مع النبي ﷺ إلى خيبر، ففتح الله علينا، فلم نغنم ذهبًا ولا ورقًا، غنمنا المتاع والطعام والثياب، ثم انطلقنا إلى الوادي، ومع رسول الله ﷺ عبد له، وهبه له رجل من جذام، يدعى رفاعة بن زيد من بني الضبيب، فلما نزلنا الوادي قام عبد رسول الله ﷺ يحل رحله، فرُمِيَ بسهم، فكان فيه حتفه فقلنا: هنيئًا له الشهادة يا رسول الله، قال رسول الله ﷺ: "كلًّا، والذي نفس محمد بيده إن الشملة لتلتهب عليه نارًا، أخذها من الغنائم يوم خيبر، لم تصبها المقاسم" قال: ففزع الناس، فجاء رجل بشراك أو شراكين، فقال: يا رسول الله، أصبت يوم خيبر، فقال: رسول الله ﷺ: "شراك من نار أو شراكان من نار".
يحل رحله: الرحل هو مركب الرجل على البعير. الشملة: كساء صغير يؤتزر به. بشراك: الشراك هو السير المعروف الذي يكون في النعل على ظهر القدم.
٣ لا خلاف في ذلك.
٤ لقوله تعالى: ﴿فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ [محمد: ٤] .
أثخنتموهم: أثقلتموهم بالقتل والجراح. فشدوا الوثاق: فأسروهم وشدوا رباطهم حتى لا يقتلوا منكم. مَنًّا: تمنون مَنًّا، والمن هو الإنعام والمراد إطلاقهم من غير فدية. تضع الحرب أوزارها: حتى تنتهي الحرب يوضع المقاتلين أسلحتهم وكفهم عن القتال، وأصل الوزر ما يحمله الإنسان فأطلق على السلاح؛ لأنه يحتمل.
وللحديث الذي أخرجه البخاري "رقم ٤٠٢٨- البغا" ومسلم "٣/ ١٣٨٧ رقم ١٧٦٦" عن ابن عمر ﵁ قال: حاربت النضير وقريظة، فأجلى بني النضير وأقر قريظة ومنَّ عليهم، حتى حاربت قريظة، فقتل رجالهم، وقسم نساءهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين إلا بعضهم لحقوا بالنبي ﷺ فآمنهم وأسلموا، وأجلى يهود المدينة كلهم: بني قينقاع وهم رهط عبد الله بن سلام، ويهود بني حارثة، وكل يهود المدينة.
[الـ] فصل [الثالث: أحكام الأسير والجاسوس والهدنة]
ويجوز استرقاق العرب١
١ لأن الأدلة الصحيحة دلت على جواز ذلك؛ منها: ما أخرجه البخاري "٥/ ١٧٠ رقم ٢٥٤١" ومسلم "٣/ ١٣٥٦ رقم "١/ ١٧٣٠" عن ابن عون قالت: كتبت إلى نافع، فكتب إلى: أن النبي ﷺ أغار على بني المصطلق وهم غارُّون وأنعامهم تسقى على الماء. فقتل مقاتلتهم وسبي ذراريهم، وأصاب يومئذ جويرية. حدثني به ابن عمر، وكان في ذلك الجيش.
1 / 222