210

Al-Adilla al-Raḍiyya li-Matn al-Durar al-Bahiyya fī al-Masāʾil al-Fiqhiyya

الأدلة الرضية لمتن الدرر البهية في المسائل الفقهية

Publisher

دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع-بيروت

Publisher Location

لبنان

لأبوين١، وألوا الأرحم يتوارثون وهم أقدم من بيت المال٢، فإن تزاحمت الفرائض فالعول٣،

= ماجه "٢/ ٩٠٨ رقم ٢٧٢٠" والترمذي "٤/ ٤١٤ رقم ٢٠٩٢" وقال: حديث صحيح، عن جابر بن عبد الله قال: جاءت امرأة سعد بن الربيع، بابنتيها من سعد إلى رسول الله ﷺ، فقالت: يا رسول الله هاتان ابنتا سعد بن الربيع قُتِلَ أبوهما معك يوم أحد شهيدًا، وإن عمهما أخذ مالهما فلم يدع لهما مالًا ولا تنكحان إلا ولهما مال، قال: "يقضي الله في ذلك"، فنزلت آية الميراث، فبعث رسول الله ﷺ إلى عمهما، فقال: "أعط ابنتى سعد الثلثين، وأعط أمهما الثمن، وما بقي فهو لك"، وهو حديث حسن، وأما الإخوة لأم فلا يرثون مع البنت؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: ١٢]، وهي في الإخوة لأم كما في بعض القراءات. كلالة: من ليس بأصل ولا فرع من الوارثين، أو من ليس له أصل أو فرع من الوارثين؛ أخ أو أخت: من أمه، كما فسره الصحابة.
١ للحديث الذي أخرجه ابن ماجه "٢/ ٩١٥ رقم ٢٧٣٩" والترمذي "٤/ ٤١٦ رقم ٢٠٩٤" وغيرهما عن علي أنه قال: إنكم تقرؤون هذه الآية: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢]، وإن رسول الله ﷺ قضى بالدين قبل الوصية -وإن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات، الرجل يرث أخاه لأبيه وأمه دون أخيه لأبيه، وهو حديث حسن.
الأعيان: الإخوة من أب وأم، بنو العلات: الإخوة لأب. ويقال: الأخياف: الأخوة لأم.
٢ لقوله تعالى: ﴿وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥]، وللحديث الذي أخرجه الترمذي "٤/ ٤٢١ رقم ٢١٠٣" وقال: حديث حسن صحيح وابن ماجه "٢/ ٩١٤ رقم ٢٧٣٧" وغيرهما عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة أن رسول الله ﷺ قال: "الله ورسوله مولى من مولى له، والخال وارث من لا وارث له".
وللحديث الذي أخرجه أبو داود "٣/ ٣٢٢ رقم ٢٩٠٢" والترمذي "٤/ ٤٢٢ رقم ٢١٠٥" وابن ماجه "٢/ ٩١٣ رقم ٢٧٣٣"وغيرهم عن عائشة أن مولى للنبي ﷺ وقع من عذق نخلة فمات، فقال النبي ﷺ: "انظروا هل له من وارث"؟ قالوا: لا، قال: "فادفعوه إلى بعض أهل القرية"، وهو حديث صحيح.
عذق "بالكسر": وهو الكباسة، والكباسة من النخل: ما تحمل الرطب والشماريخ، وجمعها أعذاق، يقال: أعذقت النخلة: إذا كثرت أعذاقها.
٣ العول اصطلاحًا: هو زيادة في مجموع السهام المفروضة، ونقص في أنصباء الورثة، وذلك عند تزاحم الفروض وكثرتها بحيث تستغرق جميع التركة، ويبقى بعض أصحاب الفروض بدون نصيب من الميراث فنضطر عند ذلك إلى زيادة أصل المسألة، حتى تستوعب التركة جميع أصحاب الفروض، وبذلك يدخل النقص إلى كل واحد من الورثة، ولكن بدون أن يحرم أحد من الميراث، وأول حادثة فيها عول وقعت في عهد عمر، واستشار الصحابة، فأشار عليه: زيد ابن ثابت ﵁ بالعول، فقال عمر: أعيلوا الفرائض، وأقر صنيعه الصحابة الكرام، فأصبح ذلك إجماعًا على حكم العول. وأصول المسائل سبعة، ثلاثة منها تعول، وأربعة لا تعول. أما الثلاثة التي يدخلها العول فهي: "الستة، والاثنا عشر"، "والأربع والعشرون"، وأما الأربعة التي لا تعول فهي: "الاثنان"، "والثلاثة" "والأربعة"، "والثمانية".

1 / 216