200

Al-Adilla al-Raḍiyya li-Matn al-Durar al-Bahiyya fī al-Masāʾil al-Fiqhiyya

الأدلة الرضية لمتن الدرر البهية في المسائل الفقهية

Publisher

دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع-بيروت

Publisher Location

لبنان

والعبد بالحر والكافر بالمسلم لا العكس١ والفرع بالأصل لا العكس٢ ويثبت القصاص في الأعضاء ونحوها والجروح مع الإمكان٣

= أصابع اليد والرجل عشر من الإبل وفي السن خمس من الإبل، وفي الموضحة خمس من الإبل، وأن الرجل يقتل بالمرأة وعلى أهل الذهب ألف دينار"، وهو حديث صحيح.
الجائفة: الطعنة التي تخالط الجوف وتنفذ فيه، والمراد بالجوف كل ما له قوة مخيلة كالبطن والدماغ. المنقلة: هي الشجة التي تخرج منها صغار العظام. الموضحة: هي الشجة التي تبدي وضح العظم، أي بياضه.
وللحديث الذي أخرجه البخاري "١٢/ ٢٠٤ رقم ٦٨٧٩" ومسلم "٣/ ١٢٩٩ رقم ١٥/ ١٦٧٢"، عن أنس ﵁ أن يهوديًّا قتل جارية على أوضاح لها فقتلها بحجر، فجيء بها إلى النبي ﷺ وبها رمق، فقال: "أقتلك فلان" فأشارات برأسها أن لا ثم قال الثانية فأشارت برأسها أن لا، ثم سألها الثالثة فأشارت برأسها أن نعم، فقتله النبي ﷺ بحجرين.
١ أي لا يقتل الحر بالعبد؛ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى﴾ [البقرة: ١٧٨] .
وكذلك لا يقتل المسلم بالكافر؛ للحديث الذي أخرجه البخاري "١٢/ ٢٤٦ رقم ٦٩٠٣". عن أبي جحيفة قال: سألت عليًّا ﵁: هل عندكم شيء ما ليس في القرآن، وقال مرة: ما ليس عند الناس؟، فقال: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما عندنا إلا في القرآن، إلا فهمًا يعطى رجل في كتابه، وما في الصحيفة، قلت: وما في الصحيفة؟ قال: العقل وفكاك الأسير وأن لا يقتل مسلم بكافر.
٢ أي لا يتمثل الأصل بالفرع؛ للحديث الذي أخرجه ابن الجارود في المنتقى رقم "٧٨٨" والدارقطني "٣/ ١٤٠ رقم ١٧٩" والبيهقي في السنن الكبرى "٨/ ٣٨" عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: كانت لرجل من بني مدلج جارية فأصاب منها ابنا فكان يستخدمها، فلما شب الغلام دعا بها يومًا فقال: اصنعي كذا وكذا، فقال الغلام: لا تأتيك، حتى متى تستأمر أمي؟ قال: فغضب أبوه فحذفه بسيفه، فأصاب رجله أو غيرها فقطعها فنزف الغلام فمات، فانطلق في رهط من قومه إلى عمر بن الخطاب ﵁ فقال: يا عدو نفسه أنت الذي قتلت ابنك؟ لولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يقاد الأب بابنه" لقلتك، هلم ديته، قال: فأتاه بعشرين أو ثلاثين ومائة بعير، قال: فتخير منها مائة فدفعها إلى ورثته، وترك أباه، وهو حديث صحيح.
٣ لقوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥]، وللحديث الذي أخرجه البخاري "٨/ ١٧٧ رقم ٤٥٠٠" ومسلم "٣/ ١٣٠٢ رقم ٢٤/ ٦٧٥" عن أنس أن أخت الرُّبَيِّع، أم حارثة، جرحت إنسانًا، فاختصموا إلى النبي ﷺ. فقال رسول الله ﷺ "القصاص القصاص" فقالت أم الربيع: يا رسول الله، أيقتص من فلانة؟ والله لا يقتص منها، فقال النبي ﷺ: "سبحان الله يا أم الربيع، القصاص كتاب الله" قالت: لا والله لا يقتص منها أبدًا، قال فما زالت حتى قبلوا الدية. فقال: رسول الله ﷺ: "إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره".

1 / 206