Al-Adilla al-Raḍiyya li-Matn al-Durar al-Bahiyya fī al-Masāʾil al-Fiqhiyya
الأدلة الرضية لمتن الدرر البهية في المسائل الفقهية
Publisher
دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع-بيروت
Publisher Location
لبنان
Regions
Syria
فصل:
والتعزير في المعاصي التي لا توجب حدًا ثابت بحبس أو نحوه أو ضرب ولا يجاوز عشرة أسواط١.
١ للحديث الذي أخرجه البخاري "١٢/ ١٧٥ رقم ٦٨٤٨" ومسلم "٣/ ١٣٣٢ رقم ٤٠/ ١٧٠٨" عن أبي بردة الأنصاري أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "لا يجلد أحد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله"، وللحديث الذي أخرجه أبو داود "٤/ ٤٦ رقم ٣٦٣٠" والنسائي "٨/ ٦٧" والترمذي "٤/ ٢٨ رقم ١٤١٧" وغيرهم عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده "أن النبي ﷺ حبس رجلًا في تهمة"، وهو حديث حسن.
[الباب الخامس]: باب حد المحارب
هو أحد الأنواع المذكورة في القرآن، القتل أو الصلب أو قطع اليد والرجل من خلال أو نفي من الأرض١، يفعل الإمام منها ما رأى فيه صلاحًا لكل من قطع طريقًا ولو في المصر، إذا كان قد سعى في الأرض فسادًا٢، فإن تاب قبل القدرة عليه سقط عنه ذلك٣.
١ لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة: ٣٣] .
يحاربون الله ورسوله: يخالفون أمرهما بالاعتداء على خلق الله ﷿. يسعون في الأرض فسادًا: يعملون في الأرض بما يفسد الحياة من قتْل للأنفس وسلب للأموال، وإثارة للذعر والقلق. ينفوا: يطردوا منها وينحوا عنها؛ بالتعذيب أو الحبس. خزي: ذل وفضيحة وتأديب.
٢ لأن النبي ﷺ فعل بالعرنيين أحد الأنواع المذكورة في الآية وهو القطع كما في الحديث الذي أخرجه البخاري "١/ ٣٣٥ رقم ٢٣٣" ومسلم "٣/ ١٢٩٦ رقم ٩/ ١٦٧١". عن أنس بن مالك أن ناسًا من عرينة قدموا على رسول الله ﷺ المدينة فاجتووها، فقال لهم رسول الله ﷺ: "إن شئتم أن تخرجوا إلى إبل الصدقة فتشربوا من ألبانها وأبوالها"، ففعلوا، فصحُّوا، ثم مالوا على الرعاة، فقتلوهم، وارتدوا عن الإسلام، وساقوا ذود رسول الله ﷺ، فبلغ ذلك النبي، فبعث في إثرهم، فأُتِيَ بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم. وسمل أعينهم، وتركهم في الحرة حتى ماتوا.
عرينة: حتى من قضاعة وحي من بجيلة من قحطان، والمراد هنا الثاني. فاجتووها: معناه استوخموها؛ أي: لم توافقهم وكرهوها؛ لسقم أصابهم. قالوا: وهو مشتق من الجوى، وهو داء في الجوف: وساقوا ذود رسول الله ﷺ: أي أخذوا إبله وقدموها أمامهم سائقين لها طاردين. سمل أعينهم: ومعنى سمل فقأها وأذهب ما فيها. وتركهم في الحرة: هي أرض ذات حجارة سود معروفة بالمدينة وإنما ألقوا فيها؛ لأنها قرب المكان الذي فعلوا فيه ما فعلوا.
٣ لقوله تعالى: ﴿إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة: ٣٤".
1 / 202