130

Al-Adilla al-Raḍiyya li-Matn al-Durar al-Bahiyya fī al-Masāʾil al-Fiqhiyya

الأدلة الرضية لمتن الدرر البهية في المسائل الفقهية

Publisher

دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع-بيروت

Publisher Location

لبنان

[الباب الثامن]: باب الرضاع
إنما يثبت حكمه بخمس رضعات١ مع تيقن وجود اللبن٢، وكون الرضيع قبل الفطام٣، ويحرم به ما يحرم بالنسب٤، ويقبل قول المرضعة٥، ويجوز إرضاع الكبير ولو كان ذا لحية لتجويز النظر٦.

١ للحديث الذي أخرجه مسلم "٢/ ١٠٧٥" رقم "٢٤/ ١٤٥٢" وغيره عن عائشة، أنها قالت: كان فيما أنزل من القرآن: عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات. فتوفي رسول الله ﷺ وهن فيما يقرأ من القرآن". أي إن نسخها كان متأخرًا، حتى إنه توفي رسول الله ﷺ وبعض الناس ما زال يتلوها قرآنًا؛ لأنه لم يبلغه النسخ بعد. معلومات: أي إن كان كل رضعة متميزة عن غيرها، فهن متفرقات مشبعات.
٢ لأنه سبب ثبوت حكم الرضاع، فلو لم يكن وجوده معلومًا وارتضاع الصبي منه معلومًا، لم يكن لإثبات حكم الرضاع وجه مسوغ.
٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "٩/ ١٤٦ رقم ٥١٠٢" ومسلم "٢/ ١٠٧٨ رقم ٣٢/ ١٤٥٥" عن عائشة ﵂، أن النبي ﷺ دخل عليها وعندها رجل، فكأنه تغير وجهه كأنه كره ذلك، فقالت: إنه أخي، فقال: انظرن ما إخوانكن، فإنما الرضاعة من المجاعة، أي لا تحرم الرضاعة إذا كانت في الزمن الذي يجوع فيه الإنسان؛ لفقد ما يشبع بها، وهذا لا يكون إلا للصغير.
وللحديث الذي أخرجه الترمذي "٣/ ٤٥٨ رقم ١١٥٢" وقال: حديث حسن صحيح عن أم سلمة ﵂ قالت: قال: رسول الله ﷺ: "لا يحرم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء في الثدي، وكان قبل الفطام" وهو حديث صحيح.
فتق الأمعاء: شقها وسلك فيها. في الثدي: في زمن الثدي أي في زمن الرضاع قبل الفطام، والفطام يكون بتمام الحولين، قال تعالى: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [لقمان: ١٤] . والفصال هو الفطام؛ لأنه يفصل به الرضيع عن أمه. وقال تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] .
٤ لحديث ابن عباس، انظر الهامش "ص١٢١".
٥ للحديث الذي أخرجه البخاري "٩/ ١٥٢ رقم ٥١٠٤" عن عقبة بن الحارث، قال: تزوجت امرأة، فجاءنا امرأة سوداء فقالت: أرضعتكما، فأتيت النبي ﷺ فقلت تزوجت فلانة بنت فلان فجاءتنا: امرأة سوداء، فقالت لي: إني قد أرضعتكما، وهي كاذبة، فأعرض عني، فآتيته من قبل وجهه، قلت: إنها كاذبة. قال: "وكيف بها وقد زعمت أنها قد أرضعتكما، دعها عنك".
٦ للحديث الذي أخرجه مسلم "٢/ ١٠٧٧ رقم ٢٩/ ١٤٥٣". عن زينب بنت أم سلمة، قالت: قالت أم سلمة لعائشة: إنه يدخل عليك الغلام الأيفع الذي ما أحب أن يدخل علي، قال: فقالت عائشة: أما لك في رسول الله ﷺ أسوة؟ قالت: إن امرأة أبي حذيفة قالت: يا رسول الله إن سالمًا يدخل علي وهو رجل. وفي نفس أبي حذيفة منه شيء، فقال رسول الله ﷺ: "أرضعيه حتى يدخل عليك".
قلت: حمل سائر العلماء من الصحابة والتابعين، وعلماء الأمصار إلى الآن -ما عدا عائشة وداود الظاهري- حديث امرأة أبي حذيفة على أنه مختص بها وبسالم. وهو الراجح؛ لحديث عائشة في الصحيحين، ولحديث أم سلمة عند الترمذي، انظر هامش "ص١٣٦".

1 / 136