357

Al-ʿadhb al-namīr min majālis al-Shinqīṭī fī al-tafsīr

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

Editor

خالد بن عثمان السبت

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الخامسة

Publication Year

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

كان الكفارُ يقولونَ للنبيِّ ﷺ: اعْبُدْ معنا آلِهَتَنَا مرةً، ونعبدُ معكَ إلهكَ مرةً أُخْرَى!! فَأَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ أن يقولَ لهم: إنه لا يعبدُ ما يَدَّعُونَ من دونِ اللَّهِ، قُلْ لهم يا نَبِيَّ اللَّهِ: ﴿إِنِّي نُهِيتُ﴾ أي: نَهَانِي رَبِّي ﴿أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ والمعنَى: نَهَانِي أن أعبدَ الأصنامَ التي تعبدونَها من دونِ اللَّهِ، والمصدرُ المنسبكُ من (أن) وصلتِها في قولِه: ﴿أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ مجرورٌ بحرفٍ محذوفٍ؛ لأن (نهى) تَتَعَدَّى بـ (عن) تقولُ: «نَهَانِي رَبِّي عن كذا». كما تقدمَ في قولِه: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ [الأنعام: آية ٢٦] لأن (نَهَى) تتعدى بـ (عن)، والمصدرُ المنسبكُ من (أن) وصلتِها يَطَّردُ جَرُّهُ بحرفِ الجرِّ المحذوفِ، كما هو معروفٌ (^١)، وتقريرُ المعنى: نَهَانِي رَبِّي عن أن أعبدَ الذين. وسَبْكُ المصدرِ: نَهَانِي رَبِّي عن عبادةِ الذين تدعونَ من دونِ اللَّهِ، وهذا نَهْيٌ عظيمٌ، ومعلومٌ أن النبيَّ ﷺ لا يعبدُ شيئًا من دُونِ اللَّهِ؛ إلا أن اللَّهَ يأمرُه وينهاهُ لِيُشَرِّعَ على لسانِه لأُمَّتِهِ.
إذا عَرَفْتُمْ أن المصدرَ المنسبكَ من (أن) وصلتِها في قولِه: ﴿أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ﴾ مجرورٌ بـ (عن) محذوفةٍ، فَاعْلَمُوا أن علماءَ العربيةِ مختلفونَ في المصدرِ المنسبكِ من (أن) وصلتِها المجرورِ بحرفٍ محذوفٍ، هل مَحَلُّهُ الجرُّ أو محلُّه النصبُ (^٢)؟ وفائدةُ هذا الخلافِ تظهرُ فيما لو عَطَفْتَ عليه اسمًا خَالِصًا، فعلى أن محلَّه النصبَ يُنْصَبُ المعطوفُ بعدَه، وعلى أن محلَّه الخفضَ يُخْفَضُ المعطوفُ عليه، وكبراءُ النحويين - منهم الخليلُ والكسائيُّ فمن حاذاهم - يقولون:

(^١) انظر: الدر المصون (٤/ ٦٥٦).
(^٢) مضى عند تفسير الآية (٦٧) من سورة البقرة.

1 / 361