350

Al-ʿadhb al-namīr min majālis al-Shinqīṭī fī al-tafsīr

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

Editor

خالد بن عثمان السبت

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الخامسة

Publication Year

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

ونَصْبِ (سبيلَ المجرمين)، وعلى هذه القراءةِ فـ ﴿وَلِتَسْتَبِينَ﴾ تَاؤُهُ تاءُ خطابٍ والفاعلُ محذوفٌ لُزُومًا، تقديرُه: أنتَ. وعليه فالمعنى: ولتستبينَ أنتَ يا نَبِيَّ اللَّهِ سبيلَ المجرمين.
وقرأه حمزةُ والكسائيُّ وشعبةُ عن عاصمٍ: ﴿وليستبينَ سبيلُ المجرمين﴾ بالياءِ وَضَمِّ (السبيلُ)، على أن (السبيلَ) مذكرٌ ﴿وليستبينَ سبيلُ المجرمين﴾ و(السبيلُ) يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ (^١)، وتذكيرُه لغةُ التميميين وغيرِهم مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ. وعلى لغةِ التذكيرِ قراءةُ حمزةَ والكسائيِّ وشعبةَ عن عاصمٍ في قولِه هنا: ﴿وليستبينَ سبيلُ المجرمين﴾ أي: يظهرُ ويتضحُ طريقُ المجرمين. ومن تذكيرِ (السبيلِ) قولُه في الأعرافِ: ﴿وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا﴾ [الأعراف: آية ١٤٦] بتذكيرِ (السبيلِ).
وقرأ باقِي السبعةِ وَهُمْ: ابنُ كثيرٍ وأبو عمرٍو وابنُ عامرٍ وحفصٌ عن عاصمٍ، قرأ هؤلاء: ﴿وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ بالتاءِ في (تستبين) ورفعِ (السبيلُ)، على أن ﴿سَبِيلُ المُجْرِمِينَ﴾ فاعلُ (تستبين) وَأَنَّ (السبيل) مؤنثةٌ، وتأنيثُ (السبيل) كهذه القراءةِ كقولِه في سورةِ يوسفَ: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي﴾ [يوسف: آية ١٠٨] ولم يَقُلْ: هذا سبيلي.
فَتَحَصَّلَ أن قراءةَ التاءِ: ﴿وَلِتَسْتَبِينَ﴾ رَفَعَ بعدَها - غيرَ نافعٍ - (السبيل) فقالوا: ﴿وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ أي: لتظهرَ وتتضحَ طريقُ الْمُجْرِمِينَ. والتاءُ في قراءةِ هؤلاء: هي تاءُ المؤنثةِ، كما

(^١) انظر: ابن جرير (١١/ ٣٩٦)، القرطبي (٦/ ٤٣٧)، الدر المصون (٤/ ٦٥٥)، بصائر ذوي التمييز (٣/ ١٨٥).

1 / 354