347

Al-ʿadhb al-namīr min majālis al-Shinqīṭī fī al-tafsīr

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

Editor

خالد بن عثمان السبت

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الخامسة

Publication Year

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

قدرَ ما يَقْدِرُ عليه؟ أو نقول: لم يَتُبْ؛ لأنه لم يُقْلِعْ؛ لأن شَرَّ فِعْلِهِ بَاقٍ مُتَمَادٍ؟ ولهذا نظائرُ كثيرةٌ.
للعلماءِ في هذا الأخيرِ وَجْهَانِ، كما هو مقررٌ في الأصولِ، وأظهرُ القولين وَأَجْرَاهُمَا على قواعدِ الشرعِ: أنه تائبٌ، وأن توبتَه كاملةٌ؛ لأنه فَعَلَ قَدْرَ طاقتِه، وما عَجَزَ عنه فهو مَعْفُوٌّ؛ لأن النبيَّ ﷺ يقول: «إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَائْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» (^١). والله يقولُ: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: آية ١٦] هذا هو الظاهرُ. وهذا معنَى قولِه: ﴿ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ﴾ إصلاحُه لعملِه يأتي بثلاثةِ أشياء (^٢)، إذا تَحَصَّلَتْ هذه الأشياءُ كان عَمَلُهُ صالحًا، وإذا اختلتْ أو واحدٌ منها كان العملُ غيرَ صالحٍ.
أولُها: أن يكونَ عملُه مطابقًا لِمَا جاءَ به محمدٌ ﷺ؛ لأن اللَّهَ مَلِكٌ لا يقبلُ أن يُتَقَرَّبَ إليه إلا تَقَرُّبًا مُطَابِقًا لِمَا شَرَعَ، وَاللَّهُ يقولُ: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى: آية ٢١] ويقولُ اللَّهُ جل وعلا: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [الحشر: آية ٧] ﴿مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: آية ٨٠] ﴿إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي﴾ الآية [آل عمران: آية ٣١] هذا هو الأولُ من الثلاثةِ.

(^١) أخرجه البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب: الاقتداء بسنن رسول الله ﷺ حديث رقم (٧٢٨٨)، (١٣/ ٢٥١)، ومسلم، كتاب الحج، باب: فرض الحج مرة في العمر، حديث رقم (١٣٣٧)، (٢/ ٩٧٥)، وفي كتاب الفضائل، باب توقيره ﷺ وترك إكثار سؤاله عما لا ضرورة إليه، ورقمه في كتاب الفضائل (١٣٠)، (٤/ ١٨٣٠ - ١٨٣١).
(^٢) انظر: أضواء البيان (٣/ ٣٥٢ - ٣٥٣).

1 / 351