341

Al-ʿadhb al-namīr min majālis al-Shinqīṭī fī al-tafsīr

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

Editor

خالد بن عثمان السبت

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الخامسة

Publication Year

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

مهجورًا. فَدَلَّ على أن الهجرَ فِعْلٌ.
ونحن نقولُ: إِنَّا باتباعِ كتابِ اللَّهِ وَجَدْنَا آياتٍ صريحةً من كتابِ اللَّهِ تدلُّ بصراحةٍ لا شكَّ فيها على أن التركَ من الأفعالِ، منها: آيتانِ في سورةِ [المائدة] (^١)، ذَكَرْنَاهُمَا فيما مَضَى، إِحْدَاهُمَا قولُه تعالى: ﴿لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ [المائدة: آية ٦٣] فَسَّمَى عدمَ نهيهِم وتركهِم للأمرِ بالمعروفِ والنهيِ عن المنكرِ سَمَّاهُ: (صُنْعًا)، والصُّنعُ أَخَصُّ من مطلقِ الفعلِ، ومنه قولُه تعالى في المائدةِ أيضًا: ﴿كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ﴾ ثم قال: ﴿لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [المائدة: آية ٧٩] يعني به تركَهم للتناهِي عن المنكرِ، سَمَّاهُ (فعلًا) وأنشأَ له الذمَّ بقوله: ﴿لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾. هذه الأقسامُ الأربعةُ هي الأفعالُ، واللغةُ العربيةُ تَدُلُّ على أن التركَ من الأفعالِ، وقد قال بعضُ الصحابةِ لَمَّا أراد النبيُّ ﷺ عند أولِ مجيئِه لهذه المدينةِ مُهَاجِرًا عند بنائِه هذا المسجدَ الكريمَ، كانوا يحملون المؤونةَ لِيَبْنُوهُ، وواحدٌ جالسٌ، فرأى النبيَّ ﷺ يعملُ معهم، فقال رَاجِزًا (^٢):
لَئِنْ قَعَدْنَا وَالنَّبِيُّ يَعْمَلُ لَذَاكَ مِنَّا الْعَمَلُ الْمُضَلَّلُ
فَسَمَّى تركَهم للعملِ سَمَّاهُ (عَمَلًا مُضَلَّلًا) وبهذا يُعْلَمُ أن قولَه في هذه الآيةِ الكريمةِ: ﴿مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا﴾ أن عَمَلَ السوءِ قد يكونُ بفعلِ أحدِ الجوارحِ، وقد يكونُ بفعلِ اللسانِ، وقد يكونُ

(^١) في الأصل: (الأنعام) وهو سبق لسان.
(^٢) البيت في السيرة النبوية لابن هشام (١/ ٥٢٢)، نثر الورود (١/ ٧٩).

1 / 345