338

Al-ʿadhb al-namīr min majālis al-Shinqīṭī fī al-tafsīr

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

Editor

خالد بن عثمان السبت

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الخامسة

Publication Year

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

وقولُه: ﴿مَنْ عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ﴾ قال بعضُ العلماءِ: ﴿مِّنْ عَمَلِ﴾ هنا شرطيةٌ، وجوابُها مقترنٌ بالفاءِ. وقال بعضُهم: هي موصولةٌ، والمبتدأُ إذا كان موصولًا اقترنَ خبرُه بالفاءِ، كما قَدَّمْنَاهُ مِرَارًا.
وقولُه: ﴿مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا﴾ السوءُ: هو كُلُّ ما يسوءُ صاحبَه إذا رآه في صحيفتِه.
والأعمالُ قد دَلَّ الكتابُ وَالسُّنَّةُ على أنها أربعةُ أنواعٍ (^١)، كُلُّهَا إذا عَمِلَهَا الإنسانُ على غيرِ الوجهِ المشروعِ كان عاملًا سوءًا، واللَّهُ (جل وعلا) يقولُ: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوَءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا﴾ [آل عمران: آية ٣٠] أي: لكراهتِها إياه.
العملُ على أربعةِ أنواعٍ، هي التي إذا عَمِلَهَا الإنسانُ على غيرِ الوجهِ المشروعِ كان عملُه عملَ سوءٍ:
منها: فعلُه - المعروفُ - الزنى والسرقةُ.
الثاني: فعلُ اللسانِ، فهو عملٌ، والدليلُ على أن قولَ اللسانِ من الأفعالِ: أن اللَّهَ صَرَّحَ أن قولَ اللسانِ من الأفعالِ في سورةِ [الأنعام] (^٢)، في قولِه جل وعلا: ﴿زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ﴾ [الأنعام: آية ١١٢] فأطلقَ على زخرفِ القولِ اسمَ (الفعلِ)، فدلَّ على أن قولَ اللسانِ فِعْلٌ. هذان قِسْمَانِ: الفعلُ - المعروفُ - بأحدِ الجوارحِ، وفعلُ اللسانِ.

(^١) انظر: نثر الورود (١/ ٧٨)، مذكرة أصول الفقه ص ٣٨ - ٤٠.
(^٢) في الأصل: (الأعراف) وهو سبق لسان.

1 / 342