334

Al-ʿadhb al-namīr min majālis al-Shinqīṭī fī al-tafsīr

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

Editor

خالد بن عثمان السبت

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الخامسة

Publication Year

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

بسعةِ رحمةِ اللَّهِ (جل وعلا)؛ لتطمئنَ قلوبُهم، وَيُسَرُّوا بذلك. وعلى هذا فالمعنَى: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا﴾ أي: وهم ﴿الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ إذا جاؤوكَ ﴿فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ فَابْتَدَرَهُمْ وَسَلَّمَ عليهم.
وقولُه: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ فيه ثلاثةُ أَوْجُهٍ (^١):
أشهرُها: أن النبيَّ ﷺ أُمِرَ بأن يُسلمَ عليهم مبتدئًا إياهم بالسلامِ.
القولُ الثاني: ﴿فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ أَيْ مِنْ رَبِّكُمْ. وعلى هذا التفسيرِ فاللَّهُ يُقْرِئُهُمُ السلامَ على لسانِ نَبِيِّهِ ﷺ لَمَّا احتقرهم أعداءُ اللَّهِ.
الوجهُ الثالثُ: أن السلامَ من النبيِّ ﷺ، وأنه رَدٌّ لسلامِهم عليه، وهذا لم يَقُمْ ما يدلُّ عليه، فأشهرُها: أن النبيَّ أُمِرَ بالتسليمِ عليهم.
ومعنَى: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ ﴿سَلَامٌ﴾ هنا مبتدأٌ، و﴿عَلَيْكُمْ﴾ خبرُه، وإنما سَوَّغَ الابتداءَ به وهو نكرةٌ: أنه مُشَمٌّ رائحةَ الدعاءِ (^٢)، وقد تقررَ في فَنِّ العربيةِ: أن النكرةَ إن كان فيها معنَى الدعاءِ بِخَيْرٍ، نحو: (سلام)، أو بِشَرٍّ، نحو: (ويل لهم)، أنها يجوزُ الابتداءُ بها (^٣).
و﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ معناه: سَلَّمَكُمُ اللَّهُ من الآفاتِ والمحذورِ.

(^١) انظر: القرطبي (٦/ ٤٣٥)، البحر المحيط (٤/ ١٤٠).
(^٢) انظر: البحر المحيط (٤/ ١٤٠)، الدر المصون (٤/ ٦٤٩).
(^٣) انظر: التوضيح والتكميل (١/ ١٦٩).

1 / 338