183

Al-ʿadhb al-namīr min majālis al-Shinqīṭī fī al-tafsīr

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

Editor

خالد بن عثمان السبت

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الخامسة

Publication Year

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

ينبغي، فَهُدَاهُمْ ليسَ عليكَ، وحسابُهم ليسَ عليكَ، فَرَبُّهُمْ أعلمُ بِهِمْ، هو الذي يُشْقِي وَيَهْدِي، وهو الذي إليه مَرْجِعُهُمْ وَحِسَابُهُمْ، فَهَوِّنْ عليكَ، فقد قمتَ بما عليكَ: ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ﴾؛ ولذا شَدَّدَ عليه هنا في هذه الآيةِ، قال له: ﴿وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ﴾ أي شَقَّ وَعَظُمَ عليكَ ﴿إِعْرَاضُهُمْ﴾ أي: صُدُودُهُمْ وَتَوَلِّيهِمْ عَمَّا جئتَ به، وقد أَمَرْتُكَ مرارًا أن تتركَ عنكَ هذا الحزنَ، وتعلم أنَّ ما عليك قد أَدَّيْتَهُ، بَلَّغْتَ وَنَصَحْتَ، وأن هُدَاهُمْ ليس بِيَدِكَ ﴿لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ﴾ [البقرة: آية ٢٧٢] ﴿وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ [المائدة: آية ٤١] ﴿إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ﴾ [النحل: آية ٣٧] قال له هنا: ﴿وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ﴾ أي: شَقَّ وَعَظُمَ عليكَ وَأَحْزَنَكَ (^١) ﴿إِعْرَاضُهُمْ﴾ أي: صدودُهم عَمَّا جئتَ به. و(الإعراضُ) مصدرُ أعرضَ يُعْرِضُ إِعْرَاضًا، إذا صدَّ وَتَوَلَّى عن الشيءِ.
فكأن اللَّهَ يقولُ له: إن عَظُمَ وَشَقَّ عليكَ وأحزنكَ صدودُهم وتوليهم، وقد نهيتُكَ مرارًا عن هذا الحزنِ، فإن كانت لكَ طاقةٌ أو قدرةٌ فَأْتِ بها، وإن عجزتَ عن ذلك فَاعْلَمْ أن ذلك بِيَدِ اللَّهِ، فَكِلْ الأَمْرَ إليه، وَهَوِّنْ عليكَ؛ ولذا قال: ﴿فَإِنِ اسْتَطَعْتَ﴾ الاستطاعةُ على الشيء: القدرةُ عليه.
﴿أَنْ تَبْتَغِيَ﴾ تَطْلُبَ.
﴿نَفَقًا فِي الأَرْضِ﴾ النفقُ: السَّرَبُ في بطنِ الأرضِ، الذي يكونُ له وجهٌ من جهةٍ أخرى ينفذُ منه الإنسانُ (^٢)، أن تبتغيَ سَرَبًا في الأرضِ

(^١) انظر: القرطبي (٦/ ٤١٧).
(^٢) انظر: القرطبي (٦/ ٤١٧)، الدر المصون (٤/ ٦٠٩).

1 / 187