179

Al-ʿUbāb al-Zākhir waʾl-Lubāb al-Fākhir

العباب الزاخر واللباب الفاخر

Regions
Iraq
Empires & Eras
ʿAbbāsids
وكابِس بن ربيعة بن مالِك بن عَدِيِّ بن الأسْوَدِ بن جُشَمَ بن رَبيعة بن الحارِث ابن أسامة بن لُؤَي، وكان يُشَبَّه برسول الله ﷺ، فَوَجَّهَ إليه مُعاوِيَة ﵁ إلى البصرة فأشْخَصَه، وذلك أنَّه كُتِبَ إليه: إنَّ الناسَ قد فُتِنوا بِرَجُلٍ يُشْبِه رسول الله ﷺ، فلمّا رآه مُعاوِيَة ﵁ قامَ فَقَبَّلَ بينَ عَيْنَيْه، وسألَه: مِمَّنْ أنتَ؟ فقال: من بَني سامَةَ بن لُوَيٍّ، فقال: كَيْفَ كُتِبَ إلَيَّ أنَّكَ من بَني ناجِيَة!؟ فقال: والله يا أمير المؤمنين ما وَلَدَتْني وإنَّ الناسَ لَيَنْسُبُونَنا إليها. فأقْطَعَه المَرْغابَ.
وجاء فلان كابِسًا: إذا جاءَ شادًّا.
وقال الفرّاء: الجِبال الكُبَّس: هي الصِّلابُ الشِّدَادُ.
وفلان عابِس كابِس: إتباعٌ له.
والتَّكْبِيْس: الإطراق. وفي حديث وحَشِيٍّ مولى جُبَيْر بن مُطْعِم ﵄ أنَّه قال في قِصَّة مقتل حمزة ﵁: كُنْتُ أطْلُبُه يومَ أُحُدٍ، فَبَيْنا أنا ألْتَمِسُه إذْ طَلَعَ عَليُّ ﵁، فَطَلَعَ رجُل حَذِر مَرِس كثير الالتفات، فقلتُ: ما هذا صاحِبِي الذي ألْتَمِسُ، فرأيْتُ حمزة ﵁ يَفْري الناسَ فَرْيًا، فَكَمَنْتُ له إلى صخرة وهو مُكَبِّسٌ له كَتِيْتٌ، فاعْتَرَضَ له سِباع بن أُمِّ أنمار، فقال: هَلُمَّ إلَيَّ، فاحْتَمَلَه حتى إذا بَرَقَت قَدَماه رمى به فَبَرَكَ عليه، فَسَحَطَهُ سَحْطَ الشّاةِ، ثمَّ أقْبَلَ إلَيّ مُكَبِّسًا حين رآني. وذَكَرَ مَقْتَلَه لَمّا وَطِئَ على جُرْفٍ فَزَلَّتْ قَدَمُه.
وقيل المُكَبِّس: هو الذي يقتحم الناسَ فَيُكَبِّسُهم.
والمُكَبِّس: فرس عُتَيْبَة بن الحارِث.
والمُكَبِّس - أيضًا -: فَرَسُ عمرو بن صُحار بن الطَّماح.
والتركيب يدل على شيئٍ يُعْلى بالشَّيءِ الرَّزين، ثم يُقاس على هذا ما يكون في معناه.
كدس
الكَدْس: إسراعُ المُثْقَلِ في السَّيْر، وقد كَدَسَتِ الخيلُ، قال:
إنّا إذا الخَيْلُ عَدَت أكْداسا ... مِثْلَ الكِلابِ تَتَّقي الهَرَاسا
وكَدَسَ يَكْدِسُ - بالكسر - كَدْسًا وكُداسًا: أي عَطَسَ، وهذا في البهائم، وقد يُسْتَعْمَلُ في الإنسان، ومنه الحديث: إذا بَصَقَ أحَدُكم في الصَّلاةِ فَلْيَبْصُق عن يَسَارِه أو تحت رِجْلِه، فإن غَلَبَتْهُ كَدْسَة أو سَعْلَة ففي ثَوْبِه. قال:
الطَّيْرُ شَفْعٌ والمَطايا تَكْدِسُ ... إنّي بأنْ تَنْصُرَني لأُحْسِسُ
يقول: هذه الإبل تَعْطِسُ بنَصْرِكَ إيّايَ، والطَّيرُ تَمُرُّ شَفْعًا؛ لأنه يُتَطَيَّرُ بالوِتْرِ منها، وقولُهُ: " لأُحْسِسُ " أي لأُحِسُّ، فأظْهَرَ التَّضْعِيفَ للضَّرورة، كما قال العجّاج:
تَشْكو الوَجى من أظْلَلٍ وأظْلَلِ ... من طولِ إمْلالٍ وظَهْرٍ مُمْلَلِ
والكادِس: ما يُتَطَيَّرُ به من الفأل والعُطاس ونحوهما. ومنه قيلَ للظَّبْيِ وغيرِه إذا نَزَلَ من الجَبَل: كادِسٌ، يُتَشَأَّمُ به كما يُتَشَأَّمُ بالبارِح. وقال الخليل: الكادِس: القعيد من الظِّبَاء؛ وهو الذي يَجيء من خَلْفِك، يُتَشَأَّمُ به. قال أبو ذؤيب الهُذَلي وكان خالد بن زُهير مَرِضَ مَرَضًا شديدًا فَعَطَفَ عليه أبو ذؤيب لِرَحِمِه:
ألا لَيْتَ شِعْري هل تَنَظَّرَ خالِدٌ ... عِيَادي على الهِجْرانِ أم هو يائس
فَلَو أنَّني كُنْتُ السَّلِيْمَ لَعُدْتَني ... سَريعًا ولم تَحْبِسْكَ عَنّي الكوادِسُ
والكُدْس - بالضم -: واحِدُ أكداس الطعام. وقال ابن عبّاد: الكُدّاس - بالضم والتشديد -: لُغَةٌ فيه.
قال: والكُدَاسُ - بالتخفيف -: ما كُدِسَ من الثَّلْج.
والكُداسَة: ما يُكْدَسْ بَعْضُه فوقَ بعض.
وكَدَسَ به: أي صَرَعَه.
وقال غيره: أخَذَهُ فَكَدَسَ به الأرض: أي ضَرَبَ.
والكُنْدُس: دواءٌ مُعَطِّسٌ، من الكُدَاس وهو العُطاس، والنون زائدة، ووَقَعَ في بعض كُتُب اللُّغَة بالشين المُعْجَمَة، وهو تصحيف؛ بدَلالة الاشتقاق.
وتَكَدَّسَ الفَرَسُ: إذا مَشَى كأنَّه مُثْقَل، قالت الخنساء:
وخَيْلٍ تَكَدَّسُ مَشْيَ الوُعُوْ ... لِ نازَلْتَ بالسَّيْفِ أبْطالَها
وقال عَبيد بن الأبرص:

1 / 179