198

Al-Akhbār al-Mawaffiqiyyāt liʾl-Zubayr b. Bakkār

الأخبار الموفقيات للزبير بن بكار

Editor

سامي مكي العاني

Publisher

عالم الكتب

Edition

الثانية

Publication Year

١٤١٦هـ-١٩٩٦م

Publisher Location

بيروت

وَقَالَ: صُنْ عَقْلَكَ بِالْحِلْمِ، وَمُرُوءَتَكَ بِالْعَفَافِ، وَنَجْدَتَكَ بِمُجَانَبَةِ الْخُيَلاءِ، وَوَجْهَكَ بِالْإِجْمَالِ فِي الطَّلَبِ.
وَقَالَ: مَا حُصِّنَتِ النِّعَمُ بِمِثْلِ الْمُشَاوَرَةِ، وَلا اكْتُسِبَتِ الْبَغْضَاءُ بِمِثْلِ الْكِبْرِ.
أَرَى لَكَ أَخْلاقًا حِسَانًا قَبِيحَةً ... فَأَنْتَ يَقِينًا مِثْلُ مَا أَنَا وَاصِفُ
سَخِيٌّ بَخِيلٌ أَحْمَقٌ مُتَظَرِّفٌ ... جَبَانٌ شُجَاعٌ مُسْتَقِيمٌ مُخَالِفُ
كَذَلِكَ إِنِّي عَالِمٌ بِكَ جَاهِلٌ ... كَمَا أَنَّ قَلْبِي مُنْكِرٌ لَكَ عَارِفُ
تَلَوَّنْتَ حَتَّى لَسْتُ أَدْرِي مِنَ الْعَمَى ... أَرِيحُ سُكُونٍ أَنْتَ أَمْ أَنْتَ عَاصِفُ؟
قَالَ عُمَرُ بْنُ الْعَزِيزِ: " اللَّهُمَّ إِنِّي أَطَعْتُكَ فِي أَحَبِّ الأَشْيَاءِ إِلَيْكَ، وَهُوَ التَّوْحِيدُ، وَلَمْ أَعْصِكَ فِي أَبْغَضِ الأَشْيَاءِ إِلَيْكَ وَهُوَ الْكُفْرُ، فَاغْفِرْ لِي مَا بَيْنَهُمَا
٣٣٦ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ صَالِحِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوةَ، قَالَ: " صَلَّى بِنَا يَوْمًا مِنَ الأَيْامِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فَوَجِمَ بَعْدَ الصَّلاةِ سَاعَةً.
فَقَالَ النَّاسُ: لَقَدْ حَدَّثَ نَفْسَهُ.
ثُمَّ الْتَفْتَ إِلَيْنَا، فَقَالَ: «لا يَبْعُدَنَّ ابْنُ هِنْدٍ إِنْ كَانَتْ فِيهِ لَمَخَارِجُ لا تَجِدُهَا فِي أَحَدٍ بَعْدَهُ، وَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَنُفَرِّقُهُ فَيَتَفَارَقُ لَنَا، وَمَا اللَّيْثُ الْحَرُبُ عَلَى بَرَاثِنِهِ، بِأَجْرَأَ مِنْهُ، وَإِنْ كُنَّا لَنَخْدَعُهُ وَمَا ابْنُ لَيْلَةَ مِنْ أَهْلِ الأَرْضٍ بِأَدْهَى مِنْهُ، فَيَتَخَادَعَ لَنَا، وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّا مُتِّعْنَا بِهِ مَا دَامَ فِي هَذَا الْجَبَلِ حَجَرٌ، وَأَشَارَ إِلَى أَبِي قُبَيْسٍ، لا يَتَخَوَّنُ لَهُ عَقْلٌ، وَلا تَنْقُصُ لَهُ مَرَّةٌ، فَقُلْنَا أَوْحَشَ وَاللَّهِ الرَّجُلُ»
حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، أَنَّهُ كَانَ يَصِلُ بِهَذَا: كَانَ وَاللَّهِ كَمَا قَالَ بَطْحَاءُ، وَبَطْحَاءُ رَجُلٌ مِنْ عُذْرَةَ كَانَ مَدَحَ مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ:
رَكُوبُ الْمَنَابِرِ وَثَّابُهَا ... مُعِنٌّ بِخُطْبَتِهِ مُجْهِرُ
تَرِيعُ إِلَيْهِ فُصُوصُ الْكَلامِ ... إِذَا خَطَلَ النَّثْرَ الْمُهْمَرُ
ثُمَّ يَقُولُ: كَانَ وَاللَّهِ كَمَا قَالَتْ رُقَيْقَةُ، وَكَانَتِ امْرَأَةً مِنْ قُرَيْشٍ، وَأُمُّهَا بِنْتُ أَسَدِ عَبْدِ الْعُزَّى أَوْ بِنْتُ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدٍ:
أَلا أُبْكِيهِ أَلا أُبْكِيهِ ... أَلا كُلُّ الْفَتَى فِيهِ
حَدَّثَنِي أَبُو ضَمْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: " لَقَدْ رَأَيْتُ مَشْيَخَةً بِالْمَدِينَةِ، وَإِنَّ عَلَيْهِمُ الْغَدَائِرَ وَإِنَّ عَلَيْهِمِ الْمُمَصَّرَ وَالْمُوَرَّدَ، وَفِي أَيْدِيهِمُ الْمَخَاصِرُ، وَفِي أَيْدِيهِمْ أَثَرُ الْحِنَّاءِ فِي هَيْئَةِ الْفِتْيَانِ وَدِينُ أَحَدِهِمْ أَبْعَدُ مِنَ الثُّرَيَّا إِنْ أُرِيدَ عَلَى دِينِهِ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي هُبَيْرَةُ بْنُ مُرَّةَ الْقُشَيْرِيُّ، قَالَ: " كَانَ لِي غُلامٌ يَسُوقُ نَاطِحًا لِي، فَكَانَ يَرْطُنُ بِالزِّنْجِيَّةِ بِشَيْءٍ شِبِهِ الشِّعْرِ وَلا أَعْرِفُهُ، فَجَاءَنَا رَاعٍ يَتَفَصَّحُ.
فَقُلْتُ لَهُ: تَرْوِي مَا يَقُولُ هَذَا، وَأَخْبَرَنَا بِهِ.
قَالَ: فَإِنَهُ يَقُولُ:
فَقُلْتُ لَهَا إِنِّي اهْتَدَيْتُ لِفِتْيَةٍ ... أَنَاخَوا بِعَجْعَاجٍ قَلائِصَ سُهَّمَا
فَقَالَتْ كَذَاكَ الْعَاشِقُونَ وَمَنْ يَخَفْ ... عُيُونَ الأَعَادِي يَجْعَلِ اللَّيْلَ سُلَّمَا

1 / 198