175

Akhbār Makka fī qadīm al-dahr wa-ḥadīthih

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه

Editor

عبد الملك بن عبد الله بن دهيش

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

ثم قال-﵁:يا عكرمة عليّ الرجل، فلما جاء قال: أخبروني عمّا أفتيتم به هذا الرجل، عن كتاب الله؟ قلنا: لا. قال: فعن رسول الله ﷺ؟ قلنا: لا. قال: فعن أحد من أصحاب رسول الله ﷺ؟ قلنا: لا.
قال-﵁:فعمّ؟ قلنا: عن رأينا. قال ابن عباس-﵄:لذلك يقول رسول الله ﷺ: لفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد (^١)،ثم أقبل-﵁-على الرجل، فقال: أخبرني إذا كان ذا منك تجد شهوة في قلبك؟ قال: لا، قال: فإذا حذفته تجد خدرا في جسدك؟ قال: لا، قال-﵁:فهذه إبردة (^٢)،عليك منها الوضوء.
وقال بعض المكّيين: إنّ الموضع الذي صلّى فيه رسول الله ﷺ من وجه الكعبة من قبل أن يطلى على الشاذروان الذي تحت إزار الكعبة الجص والمرمر، عند الحجر السابع من باب الحجر الشرقي، فإن السابع حجر طويل هو أطول السبعة، وفيه علامة قد علّمت، شبه النقر، أو شبه الحفرة، فهو الموضع (^٣).وكذلك رأيته أنا في سنة اربع وستين ومائتين لما قرف الجص والمرمر عن الشاذروان، ورأيت الكسوة التي جردت عن الكعبة اثر خلوق قد جعل في ذلك الموضع بالطول علامة لهذا الموضع، وقد زعموا أنه الموضع الذي جعل فيه عمر بن الخطاب-﵁-المقام حين ذهب به سيل أم نهشل (^٤).

(^١) هذا الحديث، رواه الترمذي ١٥٣/ ١٠،من طريق الوليد بن مسلم به. وقال: هذا حديث غريب. لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وابن ماجه ٨١/ ١،في المقدمة-باب: فضل العلماء، والحثّ على طلب العلم-.وابن عدي في الكامل ١٠٠٤/ ٣،كلاهما من طريق: الوليد بن مسلم به.
(^٢) الإبردة: برد في الجوف- أنظر لسان العرب ٨٣/ ٣.
(^٣) ذكر ذلك الأزرقي ٣٥١/ ١ عن جدّه.
(^٤) سيل أم نهشل سيأتي التعريف به في هذا الكتاب، في فصل سيول مكة في الإسلام بعد الأثر رقم (١٨٦٢).

1 / 183