255

Akhbār al-zamān wa man abādahu al-ḥadathān wa ʿajāʾib al-buldān wa al-ghāmir biʾl-māʾ wa al-ʿimrān

أخبار الزمان و من أباده الحدثان وعجائب البلدان والغامر بالماء والعمران

(*) القصر، ورفع بابه الآخر إلى اعلى القبة ولهب النار يخرج من فيه، وقد احرق مواضع من القصر، فصاح فرعون عند ذلك، واستغاث بموسى صلى الله عليه وسلم فزجره فعطف على الناس ليبتلعهم، وبلع بعضهم فسقط بعضهم على وجوه بعض.

وذهب ليبتلعهم فأمسكه موسى عليه السلام، وعاد في يده عصا كما كانت ولم يروا لتلك المراكب أثرا، وكان فيها من الحبال والعصي والناس والاعمدة والحجارة وما شربه من ماء النهر حتى بانت أرضه ترابا.

فلما رأى السحرة ذلك، ولم يروا لتلك الاعيان اثرا قالوا ما هذا عمل الآدميين ! وانما نصنع مخاييل لا تغيب عن الاعيان، فقال لهم موسى أوفوا يوعدكم وإلا سلطته عليكم فيبتلعكم كما ابتلع غيركم.

فعندها آمن السحرة بموسى عليه السلام، وجاهروا فرعون،، وقالوا هذا من فعل إله السموات وليس من فعل إله الارض.

(1) فقال فرعون قد علمت أنكم واطأتموه علي وعلى ملكي حسدا منكم لي، وأمر مثل ذلك، وجاهره فقطعت ايديهم وأرجلهم من خلاف.

وكانوا يرون مساكنهم من الجنة قبل أن يموتوا، وجاهرته امرأته ففعل بها المؤمن ففعل به مثل ذلك.

وكان الروحاني قد قال له إني رب السماء وأنت رب الارض قد استخلفتك فيها، فأنت رب كل من سكنها من الخلق، فتجبر وادعى الربوبية وشق الانهار وغرس الاشجار.

فلما كان من امر موسى عليه السلام ما كان، فسد ذلك الروحاني وسقطت الطلسمات، وبعض الهياكل والمنارات وخرت الاصنام على وجهها، وعلت

__________

1) هكذا في الاصل، والصواب: وليس من السحر أو ما يشبه ذلك.

Page 274