240

Akhbār al-zamān wa man abādahu al-ḥadathān wa ʿajāʾib al-buldān wa al-ghāmir biʾl-māʾ wa al-ʿimrān

أخبار الزمان و من أباده الحدثان وعجائب البلدان والغامر بالماء والعمران

واتصل خبر الغلام وجماله بالملك، وأن العزيز ابتاعه له، فلما لم يره سأله عنه انكر المعين أمره وغير له خبره، وغلظ فيه عليه، وثقف الغلام عنده في القصر ومنعه الخروج فنسي خبره. وكان نهراوس قد عاود الانعكاف على اللذات، والاحتجاب عن الناس لما كان العزيز كفاه من أمر الملك والرعية.

واتصل خبر زليخا مع يوسف عليه السلام بنساء من نساء أصحاب الملك فعيرنها بذلك.

فأحضرت منهن جماعة وعملت لهن طعاما، فلما أكلنه أحضرت لهن شرابا، وأجلستهن مجلسين مجلسا حذاء مجلس، مذهبين جميعا، وفرشتهما بالديباج الاصفر المذهب، وأرخت عليهما ستور الحرير والديباج.

وجلسن فيهما للشراب وقدمت بين ايديهن فاكهة كثيرة، وسكاكين أنصبتها من الجوهر، وقالت لهن اقطعن من هذه الفاكهة بهذه السكاكين، ويقال إن الذي كان ينزل بين أيديهن أترج وهو المتكأ، فأمرت المواشط بتزيين يوسف عليه السلام.

وإخراجه إلى المجلس الذي كانت تجلس هي فيه والنسوة للشراب.

وكانت الشمس ذلك الوقت محاذية لذلك المجلس.

فأخذته المواشط ونظمن شعره بأصناف الجوهر.

وألبسنه ثوب ديباج أصفر منسوج

بدوائر مذهبة.

وفيها صور خضر صفار.

وعدلن شعره على جبينه إلى قرب حاجبيه.

ووصلن جبهته، وعقربن على خديه صدغيه، ورددن ذؤابته على صدره.

ودفعن إليه بمذبة ذهب شعرها أخضر.

فلما فرغ النسوة من أكلهن وجلسن للشراب، وأحضرت الفواكه وسقتهن أقداحا دفعت اليهن السكاكين، وقالت لهن قد بلغني ما أخذتن فيه من أمري مع عبدي.

فقلن لها إن الامر على ما بلغك إلا أنك أعلى عندنا قدرا من هذا ومثلك يرتفع عن اولاد الملوك لحسنك وشرفك وعقلك، فكيف كنت ترضين بعبدك ؟ قالت لم يبلغكن الصدق عني.

Page 259