226

Akhbār al-zamān wa man abādahu al-ḥadathān wa ʿajāʾib al-buldān wa al-ghāmir biʾl-māʾ wa al-ʿimrān

أخبار الزمان و من أباده الحدثان وعجائب البلدان والغامر بالماء والعمران

الله تعالى فتدفنني، قال له لك ذلك علي، قال سر كما أنت على هذا البحر، فإنك تصل إلى موضع فيه دابة ترى أولها ولا ترى آخرها فلا يهولنك أمرها، فاركبها فإنها دابة معادية للشمس، إذا طلعت أهوت إليها لتلتقمها، حتى يحول بيتها حجبتها، فإذا غربت أهوت إليها لتلتقمها، فإذا ركبتها فسر راجعا عليها حتى تنتهي إلى النيل فانزل عنها، فإنك ستنزل وتبلغ أرضا من حديد جبالها وأشجارها وسهلها من نحاس، فان جزتها وقعت في أرض من فضة، جبالها وأشجارها وسهلها من فضة، فان جزتها وقعت في أرض من ذهب، جبالها وسهلها من ذهب، فيها ينتهي إليك علم النيل.

فسار حتى انتهى إلى أرض الحديد، ثم منها إلى أرض النحاس، ثم منها إلى أرض الفضة، ثم منها إلى أرض الذهب، فسار فيها حتى انتهى إلى سور من ذهب وشرفه من ذهب، فيه قبة من ذهب لها أربعة أبواب، ونظر إلى الماء ينحدر من ذلك السور، حتى يستقر في القبة، ثم يفرق فيخرج على الانهار الاربعة.

وأما ما يخرج من الثلاثة فيفيض في الارض، وواحد يشق على وجه الارض وهو النيل، فشرب منه واستراح وأهوى إلى السور ليصعد، فأتاه ملك، فقال له يا حايد مكانك فقد انتهى اليك علم هذا النيل، وهذه الجنة والماء ينزل من الجنة.

فقال إني أريد أن أنظر إلى ما في الجنة، قال إنك لن تسطيع دخولها اليوم يا حايد، فقال أي شئ هذا الذي أراه ؟ قال هذا الفلك الذي تدور فيه الشمس والقمر وهو شبه الرحى، قال إني أريد أن أركبه وأدور فيه، فقال بعضهم إنه ركبه في دار الدنيا، وقال بعضهم إنه لم يركبه، فقال له الملك

يا حايد إنه سيأتيك رزقك من الجنة فلا تؤثر عليه شيئا من الدنيا، فانه لا ينبغي لشئ من الجنة أن يؤثر عليه شئ فانه يبقى ما بقيت.

قال فبينما هو كذلك إذ نزل عليه عنقود من عنب فيه ثلاثة ألوان لون كالزبرجد الاخضر، ولون كاللؤلؤ الابيض، ولون كالياقوت الاحمر، ثم قال يا حايد قد انتهى إليك علم هذا النيل.

Page 245