223

Akhbār al-zamān wa man abādahu al-ḥadathān wa ʿajāʾib al-buldān wa al-ghāmir biʾl-māʾ wa al-ʿimrān

أخبار الزمان و من أباده الحدثان وعجائب البلدان والغامر بالماء والعمران

أخبار الزمان م (16) وغاب خبره عن الوليد، فلم يشك في هلاكه وهلاك الجيش الذي كان معه، لما كان يعلمه من طلاسم مصر ومكر كهنتها.

ثم اتصل به ان عبده قد ملكها، فسار إلى مصر وتلقاه العبد وعرفه أنه كان يسير إليه، وإنما أخره ما أراد من تعديل الملك وإصلاحه فقبل قوله.

ودخل مصر الوليد بن دومع العمالقي وملكها فاستباح أهلها وأخذ أموالها، وتتبع ما أمكنه الوصول إليه من كنوزها، وهبط إليه أيمن بالطاعة من الصعيد ومدنها سامعا له إذ كان عسكره من قبله، ومن أعانه بملكه وجيشه حتى أخذ بثأر خاله انداحس وتم الامر للوليد على أعظم أمر.

ثم سنح له ان يمشي حتى يقف على مخرج النيل، ويغزو من بناحيته من الامم فأقام ثلاث سنين يستعد لذلك، حتى اصلح جميع ما احتاج إليه.

واستخلف عبده عونا على البلد وخرج في جيش كثيف ، وعدد عظيمة، فلم يمر بأمة إلا أبادها.

فيقال انه اقام في سفره سنين كثيرة وأنه مر على امم السودان وجاوزهم ومر على ارض الذهب، فوجد فيها مواضع فيها قضبان ثابتة وهي بلاد عانة.

Page 242