Your recent searches will show up here
Akhbār al-zamān wa man abādahu al-ḥadathān wa ʿajāʾib al-buldān wa al-ghāmir biʾl-māʾ wa al-ʿimrān
ʿAlī b. al-Ḥusayn al-Masʿūdī (d. 600 / 1203)أخبار الزمان و من أباده الحدثان وعجائب البلدان والغامر بالماء والعمران
فدعا رأس الكهنة فقص عليه رؤياه، فقال له: عاهدتك أن لا تتخذ الاصنام آلهة فانها لا تضر ولا تنفع، قال فمن أعبد ؟ قال: الله الذي خلق السموات والارض وخلق جميع ما فيها من أموال وغيرها. قال وكيف أقدر على رد نفوس العالم عما هم عليه ؟ قال اعقد على ذلك نيتك، وأخلص ضميرك وصف به قلبك، وإذا غبت عن عيون الناس وانفردت فاعمل ما أمكنك، ودم للناس في الظاهر على ما كان عليه جدودك، فقبل الملك ذلك القول منه واعتقده وعمل به.
فكان يحضر للهيكل ويسجد للصنم، منحرفا عنه بقلبه مبغضا له كافرا به، وهو يضمر أن سجوده لله عزوجل.
واستعمل كثرة الغزوات وموالاة الاسفار والجولان في البلاد، وكل ذلك لتطول غيبته عن مصر ويبعد عن الهيكل.
وقال بعض أهل مصر إن الله أيده بملك من الملائكة يعضده ويرشده، وربما أتاه في نومه فأمره ونهاه، وأخبره بما يريد معرفته، فأمر الناس عند ذلك باتخاذ كل جادة من الخيل وكل جيد وجميل من السلاح، وأعد الزاد، واتخذ في بحر المغرب مائتي سفينة.
وخرج في جيش عظيم في البر وفي البحر، فلقيه جموع البربر فهزمهم وقتل أكثرهم.
وبلغ أفريقية، واستأصل أكثرها، وخرج منها، وكان لا يمر بأمة إلا أبادها إلى أن غزا من ناحية الاندلس يريد الافرنجة.
وكان بها ملك عظيم يقال له افريوس، فحشد إليه من كل النواحي، فأقام يحاربه شهرا ثم طلب صلحه، وأهدى إليه هدايا كثيرة، فقبل ذلك منه وسار
Page 218
Enter a page number between 1 - 259