205

Akhbār al-zamān wa man abādahu al-ḥadathān wa ʿajāʾib al-buldān wa al-ghāmir biʾl-māʾ wa al-ʿimrān

أخبار الزمان و من أباده الحدثان وعجائب البلدان والغامر بالماء والعمران

وخرج الملك ذات يوم إلى متنزه له قد صفح مجالسه بصفائح الذهب والفضة وغرائب الجوهر الملون، وأجرى إليه المياه وغرس فيه نفيس الرياحين، وفرشه بأصناف الفرش الملونة.

وكان إذا أحب ان يخلو بامرأة من نسائه خلى بها هناك، وأنه في ذلك المتنزه، وقد أقام فيه أياما إذ خرج غلام من بعض خدمه، فأتى بعض التجار في حاجة له، وكانت له خادم فأراد أخذها منه بغير ثمن فمنعه منها فوثب عليه يريد ضربه، فاجتمعوا عليه وضربوه حتى أسالوا دمه وحمل وقيد.

واتصل خبره بالوزير وصاحب الجيش فركبا إلى الموضع وانكرا على الناس ما فعلوه وأسمعاهم فأغلظوا لهما وأسمعوهما، فانصرفا مغضبين وقالا ما نرى ستر هذا عن الملك وعرفاه الخبر، فلم يحفل بهما وأمر بالنداء في الناس من تعرضكم من خدم الملك وأصحابه فاقتلوه، فحمد الناس أمره وشكروا فعله وتواصوا بالوثوب على أصحابه، حتى إذا مضى لذلك اسبوع وجه إلى وزيره وصاحب جيشه أنه عزم أن يركب إلى صحراء الغرب يتصيد هناك، وأمر أن يركب معه جيشه، وأن يتزودوا لثلاثة ايام ففعلوا، واجتمعوا إلى بابه فاستدعى الوزير، وأسر إليه أنه يريد الانتقام من العامة، وخرج الملك وجيشه في أحسن زي وهيئة وسار إلى موضع غير بعيد.

فلما اختلط الظلام رجع بالجيش حتى وافى باب المدينة، وأمر أصحابه أن يضعوا أيديهم في الناس فقتلوا خلقا كثيرا، وأمر بحرق الموضع الذي قتل فيه الغلام.

Page 208