Your recent searches will show up here
Akhbār al-zamān wa man abādahu al-ḥadathān wa ʿajāʾib al-buldān wa al-ghāmir biʾl-māʾ wa al-ʿimrān
ʿAlī b. al-Ḥusayn al-Masʿūdī (d. 600 / 1203)أخبار الزمان و من أباده الحدثان وعجائب البلدان والغامر بالماء والعمران
وبنى بالقرب منها مدينة تعرف في كتبهم ذات العجائب في وسطها قبة عليها أبدا مثل السحابة تمطر مطرا خفيفا شتاء وصيفا، وتحت كل قبة مطهرة فيها ماء أخضر يتداوى به من كل داء فيبريه. وفي شرقها بربا لطيف له أربعة أبواب لكل باب منها عضادتان، في كل عضادة منها صورة وجه كأنه يخاطب صاحبه، وهو يكلمه بكلام يفهمه، ويخبره بما حدث في يومه.
ومن دخل ذلك البربا على غير طهارة نفخا عليه فأصابته فظيعة لا تفارقة أبدا إلى أن يموت.
ويقال ان في وسطها ابدا مهبط نور كأنه عمود من اعتنقه لم يعزب عن نظره شئ من الروحانيات، وسمع كلامهم ورأى ما يعملون.
وعلى كل باب من أبواب هذه المدينة صورة راهب في يده كالمصحف فيه علم من العلوم، فمن أحب ذلك العلم أتى تلك الصورة فمسحها بيده وأمرها على صدره فيثبت ذلك العلم في صدره.
ويقال ان هاتين المدينتين سميتا على اسم هرمس وهو عطارد وإنهما إلى الآن على حالهما.
وحكي عن رجل أتى عبد العزيز بن مروان وهو والي مصر، فعرفه انه رأى في صحراء الغرب وقد أوغل في طلب جمل له ضل، فوقع إلى مدينة خراب وانه وجد منها شجرة عظيمة تحمل من كل صنف من الفاكهة، وانه قد أكل منها وتزود، فقال له رجل من القبط هذه إحدى مدن (1) هرمس وفيها كنوز كثيرة، فوجه عبد العزيز جماعة من ثقاته، ووجهه معهم، وتزودوا زاد شهر ومشوا يطوفون تلك الصحارى زمانا، فما وجدوا لها أثرا.
وكان اشمون أعدل ولد أبيه وأرغبهم في صنيعه، وأحبهم في عمل يبقي ذكره وهو الذي بنى المجالس المصفحة بالزجاج الملون في وسط النيل.
__________
1) في ب: احدى مدينة.
Page 205
Enter a page number between 1 - 259