193

Akhbār al-zamān wa man abādahu al-ḥadathān wa ʿajāʾib al-buldān wa al-ghāmir biʾl-māʾ wa al-ʿimrān

أخبار الزمان و من أباده الحدثان وعجائب البلدان والغامر بالماء والعمران

(*) عظيم إليهم فقتل منهم وسبا، وكل من سباه استعبده فصار ذلك سنة فيهم.

واقتطع معدن الذهب، وأقام فيه من سباه منهم يعملون الذهب ويحملونه إليه، وألزم المقام معهم من يحرسهم من جيشه.

وهو أول من أحب الصيد واتخذ الجوارح وولد الكلاب السلوقية من الذئاب والكلاب الاهلية، وعمل البيطرة وجميع ما يعالج به الدواب، وعمل من العجائب والطلاسم لكل شئ ما لا يحصى كثرة.

وجمع التماسيح في بركة في ناحية اسيوط بطلسم لها، وكانت تنصب إليها من النيل انصبابا فيقتلها، ويستعمل جميع جلودها في السفن وغيرها، ويدخل لحومها وشحومها في الاغذية ومؤلفات العقاقير.

والقبط تحكي انه عمل بمصر اثنتي عشرة اعجوبة وطلسما، ولم يعمل في بلد

ما عمل فيها ولا تهبأ ذلك له، وقد بقيت آثار أكثرها قائمة بعد خرابها وإفساد معالمها.

واقام شدات بن عديم تسعين سنة ملكا، وخرج فطرد صيدا فأكب به فرسه في هوة فقتله.

وفي بعض كتبهم أنه أخذ بعض خدمه، وقد خالفه في امر من الامور، فألقاه من اعلى الجبل إلى اسفله فتقطع ثم ندم على ذلك من فعله، ورأى انه سيصيبه مثل ذلك، وكان يتوقى ان يصعد جبلا، وأوصى ان اصابه شئ ان يجعل ناووسه في الموضع الذى يلحقه فيه ما يلحقه، وان يزبر عليه " ليس ينبغي لذي القدرة ان يخرج عن الواجب، وان لا يفعل ما لا يجوز له فعله، وهذا ناووس شدات بن عديم بن قفطويم الملك، عمل ما لا يحل فكوفئ عليه ".

Page 196