189

Akhbār al-zamān wa man abādahu al-ḥadathān wa ʿajāʾib al-buldān wa al-ghāmir biʾl-māʾ wa al-ʿimrān

أخبار الزمان و من أباده الحدثان وعجائب البلدان والغامر بالماء والعمران

والآزاج مفتوحة، طول كل أزج منها ثمانية أذرع، وارتفاع القبة أربعون ذراعا، يلقي نورها على ما حولها من الارض، لصفاء لونها وبريقها، وجعل معه في القبة مائة وسبعون مصحفا من مصاحف الحكمة، وسبع موائد عليها أوانيها منها. ومنها مائدة من ذهب عليمون أحمر يخطف الابصار، وهو الذي يعمل منه تيجان الملوك وأوانيها منها، ومائدة من حجر الشمس المضئ وأوانيها منها، ومائدة من الزبرجد الاخضر الذي يخطف لونه البصر وله شعاع أصفر، وهو الذي إذا نظرت إليه الافاعي سالت عيونها وآنيتها منها، ومنها مائدة من كبريت أحمر مدبر على ما ذكروه من تدبيرهم في مصاحف كتبهم وأوانيها منها، ومنها مائدة من ملح أبيض براق صاف يكاد لونها يعشي البصر وأوانيها منها، ومنها مائدة من زئبق معقود حافتاها وقوائمها زئبق أصفر معقود، وأوانيها عليها من زئبق أحمر معقود، وجعل معه في القبة جواهر كثيرة وبراني بلور مملوءة بغرائب مدبرة، وجعل حوله سبعة أسياف صاعقية وكاهنية، وأتراس حديد مدبر أبيض، وجعل معه تماثيل افراس سبعة من ذهب عليها اللجم، وسروج من ذهب، وسبعة توابيت من صوان أسود مملوءة من الدنانير التي كان ضربها، وصور عليها صورته، وجعل معه من أصناف العقيق والسموم والادوية المدبرة في أواني الحنتم والحجازة على ضروبها شئ

كثير.

وقد ذكر من رأى القبة أنه مشى إليها مع جماعة وأقاموا عليها أياما، فما قدروا على دخولها، وأنهم إذا وصلوا إليها على ثمانية أذرع دارت القبة عن أيمانهم من شمائلهم، وقد رأوا ما فيها، ومتى دنوا منها دارت إلى جانب آخر.

Page 192