Your recent searches will show up here
Akhbār al-zamān wa man abādahu al-ḥadathān wa ʿajāʾib al-buldān wa al-ghāmir biʾl-māʾ wa al-ʿimrān
ʿAlī b. al-Ḥusayn al-Masʿūdī (d. 600 / 1203)أخبار الزمان و من أباده الحدثان وعجائب البلدان والغامر بالماء والعمران
ولهذه العلة دخل بخت نصر الفارسي مصر، وكانت ممتنعة من جميع الملوك فلما أفسد الساحر طلسماتهم سلط عليهم تلك الآفات وأفسد طلسم التماسيح فهاجت عليهم ومنعتهم الماء، وعذبتهم عذابا كثيرا إلى أن فطنوا به من قبل تلاميذه. وذلك أن بعض تلاميذه لامه على ما يفعل من المضرة بقومه، فانتهره ونفخ في وجهه، فأظلم عليه بصره فرفع التلميذ أمره إلى وزير الملك، فعرف الوزير الملك بالامر، فأمر الملك بادخال التلميذ إليه، فدخل وعرفه بصورة الحال، فأنفذ الملك إلى الساحر جيشا ليأتوه به، فلما نظر الساحر إلى القوم مقبلين إليه دخن بدخنة أغشت أبصارهم، وارتفعت منها عجاجة صارت نارا مضرمة حالت بينهم وبين الساحر، فهالهم أمره وخافوا على أنفسهم منه فرجعوا إلى ملكهم، وعرفوه بما جرى، فأمر الملك باحضار جميع السحرة.
وكان رسم السحرة عندهم أن يعاهدوا ملوكهم على أن يكونوا أبدا معهم ولا يخالفوهم ولا يقصدوهم بمكروه ولا يبغونهم الغوائل، فمن فعل ذلك منهم سلب منزلته وما يملكه، وكان للملك أن يسفك دمه ودم أهل بيته، وكانوا مع الملوك على هذه الحالة، وكانوا مع ذلك يوفون بعهدهم ولا ينقضون شيئا من عهدهم.
فلما اجتمع السحرة عند الملك أخبرهم خبر الساحر، وكان يقال له أجناس وما فعله من الفساد ونقضه للعهد، وقال لهم إن لم تحضروه أهلكت جميعكم، فسألوه النظر في الامر، فأخذ أولادهم ونساءهم رهائن بذلك وأنظرهم.
Page 174
Enter a page number between 1 - 259