164

Akhbār al-zamān wa man abādahu al-ḥadathān wa ʿajāʾib al-buldān wa al-ghāmir biʾl-māʾ wa al-ʿimrān

أخبار الزمان و من أباده الحدثان وعجائب البلدان والغامر بالماء والعمران

فبينما هم كذلك إذ أخرجت لهم الارض صاحبهم من بين أيديهم حيا يتكلم بكلام كاهني لم يفهموا معناه، فسره لهم بعض أصحاب الدرايات بالصعيد بأنه " هذا جزاء من طلب ما ليس له " ثم سقط ميتا فحملوه، وفطن بهم فأخذوا وحملوا إلى الوالي، فحدثوا عن أنفسهم ذلك. وفي حديث آخر أن قوما دخلوا الهرم وانتهوا إلى أسفله وطافوه فعرض لهم مثل الطريق، فساروا فيه فوجدوا كالمطهرة يقطر منها ماء يسير ثم يفيض فلم يدروا ما هو، ثم وجدوا موضعا كالمجلس المربع حيطانه من حجارة مربعة ملونة عجيبة صغار في نهاية من الحسن، فقلع أحدهم منها حجرا وجعله في فيه.

فانسدت أذنه من الريح، ولم يزل يتصبر وهو معهم حتى دخلوا مكانا فيه كالقوارة العظيمة فيها ذهب مضروب كثير، أعمدته كلها في غاية من الاتقان زنة كل واحد منها الف دينار، فأخذوا منها واحدا، فلم يقدروا أن يتحركوا، ولا ان يمشوا حتى تركوه من أيديهم، ولم يصلوا منه إلى شئ.

ووجدوا في مكان آخر كالصفة فيها صورة شيخ من صنم أخضر، مشتمل شملة، وبين يديه تماثيل صغار في صورة الصبيان وكأنه يعلمهم، فأخذوا منها واحدا فلم يقدروا أن يتحركوا.

وساروا أيضا في تلك الطريق، فوجدوا بيتا مسدودا فيه دوي هائل وزمزمة، فلم يتعرضوا له، ومضوا فوجدوا مثل المجلس المربع فيه صورة ديك من جواهر قائم على اسطوانة خضراء، وله عينان يسرج المجلس منها، فلما دنوا منه صوت بصوت مفزع، وخفق بجناحيه، فتركوه ومضوا حتى وصلوا إلى صنم من حجر أبيض في صورة امرأة منكسة الرأس، وعن

جانبيها أسدان من حجارة كأنهما يريدان أن يلتقماهما، فجعلوا يتعوذون ويقرأون إلى أن تجاوزوهما، وساروا إلى أن لاح لهم نور ساطع، فاتبعوه فإذا هم بهوة مفتوحة، فخرجوا منها، فإذا هم في الصحراء.

Page 167