151

Akhbār al-zamān wa man abādahu al-ḥadathān wa ʿajāʾib al-buldān wa al-ghāmir biʾl-māʾ wa al-ʿimrān

أخبار الزمان و من أباده الحدثان وعجائب البلدان والغامر بالماء والعمران

(*) فانتبه سهلون، وجعل يتفكر فيما رأى وتعجب منه وعزم أن ينفذ ما أمره به، فمشى إلى الجبل وحمل الطائرين معه وامتثل ما أمره به أبوه إلى أن وقف حذاء المرأة فسلم عليها، فقالت له أتعرفني ؟ قال لا، لاني ما رأيتك قبل وقتي هذا، قالت له: أنا صورة النار المعبودة في الامم الخالية، وقد أردت أن تحيي ذكري، وتتخذ لي بيتا وتوقد لي فيه نارا دائمة، بقدر واحدة،

وتتخذ لي عيدا في كل سنة تحضره أنت وقومك، فانك تتخذ بذلك عندي أنلك بها شرفا إلى شرفك، وملكا إلى ملكك، وامنع عنك وعن قومك من يطلبك ويعمل الحيلة عليك، وأدلك على كنوز جدك مصرام.

فضمن لها أن يفعل ذلك فدلته على الكنوز التي كنزها جده تحت المدائن المعلقة وكيف يصير إليها، وكيف يمتنع من الارواح الموكلة بها وما ينجيه منها.

فلما فرغ مما أراده من ذلك، قال لها فكيف لي بأن أراك في الاوقات التي أريد وأحتاج أن أسألك عما يطرأ من الامور فأسير اليك ؟ قالت له اما هذا المكان فلا تقربه بعد وقتك هذا، ولكن إذا احببت ان تراني فدخن في الوقت الذي علمته لك بكذا وكذا، اشياء ذكرتها له: منها عظام ما يقربه من القرابين والذبائح، وصموغ الاشجار.

فاني اتخيل لك واخبرك بكل حق وباطل يكون في بلدك.

فلما سمع ذلك منها سر به سرورا عظيما، وغابت الصور، وظهرت الافعى، وخرج هاربا، فلما نجا جعل على الكوة سدا ولم يؤخر ما فعلته به.

Page 154