279

Akhbār al-dawla al-ʿAbbāsiyya

أخبار الدولة العباسية

Editor

عبد العزيز الدوري، عبد الجبار المطلبي

Publisher

دار الطليعة

Publisher Location

بيروت

مضر، ففي كتاب الله هذا؟ أما تعلم أنّ نبيّ الله ﷺ كان رجلا من مضر؟ فقال لاهز: لكم في هذا قول، فنظر إليه أبو مسلم نظرا شديدا. فقال سليمان بن كثير: لَقَدْ كانَ لَكُمْ في رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا الله وَالْيَوْمَ الْآخِرَ ٣٣: ٢١ [١]، اختص رسول الله ﷺ أهل اليمن لطاعتهم وإيمانهم، وجانب قومه وأقربيه لكفرهم ومعصيتهم.
فقال أبو مسلم: نعم أمرني الإمام أن أنزل في أهل اليمن وأتألّف ربيعة، ولا أدع نصيبي من صالحي مضر وأحذر أكثرهم من أتباع بني أميّة، وأجمع إليّ العجم واختصّهم، وإنّما الأعمال بخواتيمها، قال الله ﷿:
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا في الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ٢٨: ٥ [٢]، ومن أتانا من مضر [١٣٩ أ] ودخل في أمرنا وصحح لنا قبلناه وحملناه على رءوسنا، ومن عاندنا استعنّا الله عليه وكان الله حكما بيننا وبينه. فرضي قوله من حضر من الشيعة، وانصرف رسل نصر إليه بما ثقل عليه، وانتشر قول أبي مسلم وتحدث به، فسارعت الأعاجم وكثير من أهل اليمن وربيعة إلى الدعوة من بين متديّن بذلك أو طالب بذحل [٣] أو موتور يرجو أن يدرك بها ثأره، وأتاه عدّة من ذوي البصائر من مضر.
ولمّا رأى سليمان وأبو مسلم إقبال الأمر عليهم جمعوا [٤] وجوه الشيعة من الدعاة والنقباء فتناظروا في أمرهم، فرأوا أن يبعثوا إلى الفريقين فيعرضوا عليهم أمرهم، واتسقوا على ذلك، فقال أبو مسلم: قد أمرنا الإمام باختصاص اليمن، فقال سليمان: إنّ عرضك أمرك على نصر لا يفسد عليك رأيك

[١] سورة الأحزاب، الآية ٢١.
[٢] سورة القصص، الآية ٥.
[٣] في الأصل: «بدحل» والذحل: الثار.
[٤] هكذا، والصواب: جمعا.

1 / 285