بقوله: هجرة البادي الطاعة١. أي طاعة الشريعة والانقياد للنظام٢.
١ الطبري، المصدر السابق، نفس الصفحات.
٢ يبدو أن هذا الفهم لـ"التعرب بعد الهجرة" كان واضحا عند المهاجرين والأنصار، وغير واضح عند -طلقاء مكة- وذرياتهم. ففي صحيح البخاري ومسلم عن سلمة بن الأكوع أنه دخل على الحجاج فقال: يا ابن الأكوع. ارتدت على عقبيك تعربت؟ قال: لا! ولكن رسول الله ﷺ أذن لي في البدو. يلاحظ -هنا- أن الحجاج فهم معنى -الردة إلى التعرب. فهما مكانيا وسياسيا؛ لأن الأكوع اعتزل الفتنة وسكن البادية، لكن الأكوع صحح للحجاج فهمه بأن أعاده إلى محتواه الفكري الذي يدور حول القيم العصبية والثقافة القبلية.
صحيح البخاري، كتاب الفتن. صحيح مسلم، جـ١٤، كتاب الإمارة "شرح النووي"، ص٦.
أهمية الهجرة:
الهجرة عنصر أساسي من عناصر الأمة المسلمة، ولها أهميتها في استمرار عافيتها، والحفاظ عليها من عوامل المرض والوفاة. وتتمثل هذه الأهمية فيما يلي:
الأهمية الأولى، تخليص المؤمنين من العوز وعدم الأمن ثم إطلاق قدراتهم الدفاعية، والإنتاجية في أيام السلم والحرب سواء. وإلى هذه النتائج الهامة كانت الإشارة الإلهية عند قوله تعالى:
﴿وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً﴾ [النساء: ١٠٠] .
والمراغم هو المنعة والقوة، أو ما يرغم به المؤمنون المهاجرون ظالميهم على مسالمتهم ويردعونهم عن العدوان عليهم. والسعة هي الغنى وسعة العيش. ويتكرر الحديث عن أهمية الهجرة في توفير المنعة، والإنجاز الحضاري في مواضع عديدة من القرآن الكريم من ذلك قوله تعالى:
﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤١] .
1 / 239