323

وصاحب الترجمة مولده سنة 1281 إحدى وثمانين ومائتين وألف تقريبا في حصن كحلان تاج الدين، وهاجر لطلب العلم بحصن ظفير حجة، ولما كانت الحرب فيه واستيلاء الأتراك عليه وتخريبهم له وتشريدهم أهله في سنة 1300 ألف وثلاثمائة للهجرة هاجر صاحب الترجمة إلى جبل الأهنوم، وأخذ عن المولى لطف بن محمد شاكر، وحقق النحو والصرف والمعاني وشارك في غيرها من العلوم، وسماه القاضي العلامة الحسين بن أحمد العرشي في مقامة له نعت فيها رجال دولة إمام العصر بالعالم الرباني، وكان من أعيان رجال وأعظم قواد أجناد الإمام المنصور بالله محمد بن يحيى حميد الدين، وله المواطن الحميدة العديدة في جهاد الأتراك ببلاد الحيمة والشرفين وغيرها في أعوام خلافته.

ثم كان من أكابر أركان خلافة ولده خليفة العصر المتوكل على الله يحيى حفظه الله، وله في حروب سنة 1315 خمس عشرة وستة عشر ببلاد الشرف اليد الطولى. وتولى في سنة 1318 ثمانية عشرة بلاد الحيمة وما إليها.

ومن بعدها تولى بلاد الشرف جميعها، وكان سيدا سندا عالما ورعا تقيا مجاهدا، وله في حروب الحيمة بعد دعوة إمام العصر وغيرها ما صدرناه في حوادث تلكم الأعوام.

ثم كانت له المنة الكبرى بالفتكة العظمى في رمضان سنة 1323 لما جمع الجنود من بلاد حجور ووثبوا على سوق الدومة فاستولوا على كل ما فيه من الأرزاق الكثيرة الواصلة للمشير أحمد فيضي والأتراك من تهامة في خلال محاصرتهم شهارة، فكانت تلك الضربة الأولى للأتراك حول شهارة، إذا راعهم أخذ جميع الأرزاق الواصلة من تهامة وما بمعيتها من المعدات، وبالجملة فصاحب الترجمة من أعاظم السادة القادة الزعماء الكملاء، ومات في عصر يوم الجمعة 17 جمادى الأولى سنة 1330 ثلاثين وثلاثمائة وألف بهجرة علمان من بلاد الأهنوم رضي الله عنه.

وقلت عند ذكر وفاة الوالد يحيى بن حسن الكحلاني في لامية النبلاء:

ومات في جبل الأهنوم شهر جمادى الخير يحيى عماد الدين ذو الوجل

حليف الهدى من آل كحلان نسبته ... ومنه سار لنيل العلم والأمل إلى الظفير ورأس القرن سار إلى ... علمان من هجر الأهنوم والجبل

Page 336