Aʾimma al-Yaman al-iḥtiyāṭ
أئمة اليمن الاحتياط
ولما بلغ الإدريسي خبر أخذ السلاح المذكور والذخائر استنجد بقبائل جبل فيفاء والحسيني وصيبا وأفهمهم أن الترك يأخذون الهدايا التي يرسلها إليه السيد أحمد السنوسي مع أنه يبرأ من ذلك، فاغترت تلك القبائل بقول الإدريسي وتجرد ها منها نحو خمسمائة مقاتل، فسارت بقيادة مصطفى الإدريسي، وكمنوا لقافلة ذاهبة من القنفذة إلى أبها، فأخذوا نحو أربعمائة جمل تحمل مؤونة وذخائر، فتبعهم الشريف شنبر والشريف أحمد المندبلي في ألف مقاتل من قبائلهم فأدركوهم بوادي الشقيق فدارت الدائرة على أصحاب الإدريسي فقتل منهم نحو خمسة عشر قتيلا وستة أسرى، ففرت قوم الإدريسي وتركت جميع تلك القافلة، وكان إيصال محمد علي باشا، ثم كان تجريد قوة ستة طوابير من الجيش النظامي وألف وخمسمائة من العرب وأربعمائة من عسكر الجندرمة بقيادة الأمير فيصل بن الحسين وسلميان باشا قام من أبها في خمسة طوابير والعربان بقيادة حسن على محمد بن عائض ومحمد علي باشا بقوة نظامية من محايل وسعيد باشا في قوة نظامية من الجنوب ووجهة الجميع صبيا لقطع جرثومة الشر. وعندما وصل الشريف فيصل بقوته إلى وادي دوقة رست سفن حربية إيطالية في مياه القنفذة، ولما أبصرتها الجنود العربية احتالت بنقل المدافع التي في الثغر إلى مكان يطل عليهم. وفي اليوم الثاني أطلق الطليان قنابل مدفعهم على حصون المدينة وجميع دورها، واتفق الطليان ورجال الإدريسي على الهجوم دفعة واحدة فهجم رجال الإدريسي وتأهب من في المدرعات الإيطالية للنزول إلى البر، ودامت المعركة بين أجناد فيصل الإدريسي نحو عشر ساعات، واستمر الأسطول الإيطالي بضرب القنفذة ثلاثة أيام حتى فر أصحاب الإدريسي وقد تركوا من القتلى نحو ثلاثمائة ثم سار الأمير فيصل وجنوده إلى حلي فدخلوها تاسع عشر جمادى الأولى سنة 1330ثلاثين. انتهى باختصار كثير.
كتاب متصرف عسير إلى الإدريسي بعد فك حصار أبها
كتب متصرف عسير وقائدها سليمان شفيق باشا في شوال يطلب اتفاقه بالسيد محمد الإدريسي وعقد الصلح، وقد أثبته بكماله مع جوابه صاحب المنار ومنه:
Page 251