على الكذب على رسول الله ﷺ، وتكذيب الأحاديث الصحيحة، ولهذا لا يوجد في فرق الأمة من الكذب أكثر مما يوجد فيهم، بخلاف الخوارج فإنه لا يعرف فيهم من يكذب.
أول البدع ظهورا في الإسلام:١
أول البدع ظهورا في الإسلام وأظهرها ذما في السنة والآثار: بدعة الحرورية المارقة، فإن أولهم قال للنبي ﷺ في وجهه: اعدل يا محمد فإنك لم تعدل، وأمر النبي ﷺ بقتلهم وقتالهم، وقاتلهم أصحاب النبي ﷺ مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.
والأحاديث عن النبي ﷺ مستفيضه بوصفهم وذمهم والأمر بقتالهم، قال أحمد بن حنبل: صح الحديث في الخوارج من عشرة أوجه، قال النبي ﷺ: "يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، وقراءته مع قراءتهم، يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، أينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجرا عند الله لمن قتلهم يوم القيامة".
ولهم خاصتان مشهورتان فارقوا بها جماعة المسلمين وأئمتهم: أحدهما: خروجهم من السنة، وجعلهم ما ليس بسيئة سيئة، أو ما ليس بحسنة حسنة، وهذا هو الذي أظهروه في وجه النبي ﷺ حيث قال له ذو الخويصرة التميمي: اعدل فإنك لم تعدل، حتى قال له النبي ﷺ: "ويلك، ومن إذا لم أعدل؟ لقد خبت وخسرت إن لم أعدل" ٢ فقوله: فإنك لم تعدل جعل منه لفعل النبي ﷺ سفها وترك عدل، وقوله "اعدل" أمر له بما اعتقده هو
١- ص ٧١ ج ١٩ مجموع الفتاوى.
٢- متفق عليه.