89

Aḥkām ʿuṣāt al-muʾminīn min kalām Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

أحكام عصاة المؤمنين من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية

Publisher

دار الكلمة الطيبة

Edition

الأولى ١٤٠٥ هـ

Publication Year

١٩٨٥ م

Publisher Location

القاهرة

دون البعض، فبظل النفي والوقف العام.
الظلم المطلق يتناول الكفر وما دونه:١
إن الظلم المطلق يتناول الكفر، ولا يختص بالكفر، بل يتناول ما دونه أيضا، وكل بحسبه كلفظ "الذنب" و"الخطيئة" و"المعصية" فإن هذا يتناول الكفر والفسوق والعصيان، كما في الصحيحين عن عبد الله بن مسعود قال: قلت يا رسول الله أي الذنب أعظم؟ قال: "أن تجعل لله ندا وهو خلقك" قلت: ثم أي؟ قال: "ثم أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك". قلت ثم أي؟ قال: "ثم أن تزاني بحليلة جارك" ٢، فأنزل الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا، يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا، إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا، وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا﴾ ٣.
فهذا الوعيد بتمامه على الثلاثة، ولكل عمل قسط منه، فلو أشرك ولم يقتل ولم يزن، كان عذابه دون ذلك، ولو زنى وقتل ولم يشرك، كان له من هذا العذاب نصيب، كما في قوله: ﴿وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا﴾ ٤. ولم يذكر: "أبدا".

١- ص ٧٢ ج ٧ مجموع الفتاوى.
٢- البخاري: كتاب الأدب/ باب قتل الولد خشية أن يأكل معه.
مسلم: كتاب الإيمان/باب كون الشرك أقبح الذنوب.
٣- الآيات ٦٨-٧١ الفرقان.
٤- الآية ٩٣ النساء.

1 / 102